النقاب والحجاب يثيران جدلاً جديداً مع اقتراب السباق الرئاسي في فرنسا
وسط أجواء الحملات الانتخابية المتصاعدة في فرنسا، وجدت قضية الحجاب الإسلامي نفسها مجدداً في صدارة السجالات السياسية، بعد إعلان مارين لوبان، زعيمة حزب “التجمع الوطني” والمرشحة للانتخابات الرئاسية، عن نيتها تنظيم استفتاء حول سن قانون يحظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة في حال وصولها للسلطة.
فقد أوضحت لوبان عبر تصريحات لها على منصة التواصل الاجتماعي “إكس” مساء الإثنين، أن هذه القضية ستشكل أحد أبرز محاور مشروعها الرئاسي. ولفتت إلى رغبتها في عرض هذا الملف على استفتاء شعبي، مما أثار على الفور موجة من النقاش الساخن بين الأطراف السياسية والحقوقية في فرنسا.
وتستند مواقف لوبان إلى ما تعتبره “حفاظاً على قيم الجمهورية الفرنسية”، حيث كانت قد دعت مرارًا في حملات انتخابية سابقة إلى تقييد ارتداء الرموز الدينية في الفضاء العام، متعهدة بإجراءات مشددة في هذا الإطار. في المقابل، أثار هذا التوجه اعتراضات قوية من منظمات حقوق الإنسان والتيارات اليسارية، إذ يشدد المنتقدون على أن مثل هذه المقترحات تقيّد الحريات الدينية وتتعارض مع مواد الدستور الفرنسي.
جدير بالذكر أن فرنسا كانت قد شهدت على مدى السنوات الماضية عدة تشريعات متعلقة بالفصل بين الدين والدولة، من أبرزها سن قانون عام 2004 الذي يمنع ارتداء الرموز الدينية البارزة في المدارس الحكومية، إلى جانب حظر النقاب الكامل في الأماكن العامة منذ عام 2010. لكن الدعوات الحالية لفرض حظر شامل على الحجاب وتمرير عقوبات وغرامات مالية ضد مخالفاته، تثير اليوم جدلاً واسعاً حول الجدوى الدستورية والإمكانية الفعلية لتطبيقها.
من ناحية قانونية، يرى بعض الخبراء أن طرح استفتاء شعبي على مثل هذه التدابير لن يكون مهمة سهلة، نظراً للتشابك بين مبادئ الحرية الفردية والتقاليد العلمانية. كما يتوقع البعض أن تمثل هذه النقاشات محوراً أساسياً خلال الأشهر القادمة، مع احتدام السباق نحو قصر الإليزيه، حيث يبحث كل طرف عن تعميق جذوره الانتخابية بين أنصاره والتأكيد على رؤيته لمستقبل الجمهورية الفرنسية.
هكذا تعيد قضية الحجاب، مرة جديدة، خلط الأوراق في المشهد السياسي الفرنسي، وسط ترقب لمآلات النقاشات التشريعية والاجتماعية المرتقبة حتى موعد الانتخابات الرئاسية.
