انتقادات حادة لغوغل بعد خلل تقني في الذكاء الاصطناعي كشف عن تحيزات عرقية

تواجه شركة غوغل موجة من الانتقادات الحادة بعد كشف خلل مثير للجدل في إحدى مزايا الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، إذ أشار مستخدمون إلى ظهور تحيزات عرقية واضحة في الردود المقدمة عند البحث باستخدام خاصية الملخصات الذكية. بدأت تفاصيل القضية حين لاحظ رواد منصة “ريديت” أن الإجابات التي تظهر عند إدخال عبارات تبدأ بجملة “أنا بمفردي مع…” متبوعة بجنسية أو عرق معين، تكون مختلفة بشكل واضح وتقدم نصائح متباينة ذات طابع تحذيري بناءً على الأصل أو الجنسية المذكورة في الاستعلام.

على سبيل المثال، بينما أشار المستخدمون إلى أنّ ردود الذكاء الاصطناعي كانت عادية أو مطمئنة عند استفسارات مثل “أنا بمفردي مع شخص إيطالي”، فقد جاءت الردود أكثر صرامة وتحذيراً، بل ونصحت أحياناً بالتواصل مع الشرطة في حالات أخرى عند ذكر جنسيات أو أعراق محددة مثل “عربي” أو “آسيوي”. وقد اعتُبِر هذا السلوك انعكاساً لتحيزات ضمنية في الخوارزميات التي يُفترض بها الالتزام بالموضوعية وتجنب الانحياز.

جاء في بعض التقارير الإعلامية أن الذكاء الاصطناعي في غوغل يعتمد في إجاباته على مجموعة واسعة من المصادر عبر الإنترنت، الأمر الذي يُمكِن أن ينقل أو يضخم صوراً نمطية ووجهات نظر تمييزية في حال لم تتم مراجعة المخرجات بدقة. وحذر خبراء الذكاء الاصطناعي من أن الخوارزميات، عندما تكون غير خاضعة للرقابة أو لا تراعى فيها الاعتبارات الأخلاقية الصارمة، قد تسقط في فخ الترويج للأفكار المسبقة أو التوجهات العنصرية المنتشرة في بعض المحتويات الرقمية حول العالم.

بدورها، التزمت غوغل الصمت في البداية، إلا أن ردود الفعل المتزايدة على مواقع التواصل الاجتماعي والضغط الإعلامي دفعا الشركة إلى مراجعة النظم المسؤولة عن توليد الملخصات الذكية وتعهدت بإصلاح الخلل بشكل عاجل لضمان عدم تكرار مثل هذه الأخطاء ومنع ظهور أي توصيات أو ردود منحازة أو عنصرية مستقبلاً.

هذه الحادثة فتحت الباب مجدداً للنقاش حول أهمية تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، وضبط مخرجاته بما يعزز النزاهة والحياد، خاصة مع انتشاره الواسع واعتماد الكثيرين عليه كمصدر معلومات أساسي في حياتهم اليومية. ويواصل الخبراء التحذير من مخاطر الاعتماد الكامل على حلول الذكاء الاصطناعي غير الخاضعة للرقابة البشرية، مؤكّدين ضرورة تطبيق أعلى المعايير لمراقبة الخوارزميات وتقييم نتائجها بشكل دوري وحذر.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *