انتقادات حادة للممارسات المصرفية في تونس: مراقبة قانونية وتحديات مستقبلية
أثار الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي موجة من الجدل بعد تصريحاته الأخيرة حول أوضاع المنظومة البنكية في تونس، مشيراً إلى وجود ممارسات تثير التساؤلات بشأن مدى التزام بعض المؤسسات المصرفية بمقتضيات القوانين المنظمة للقطاع.
وأوضح الشكندالي، الذي يُعرف بمتابعته الدقيقة للقطاع المالي المحلي، أن بعض البنوك لم تلتزم بتطبيق الفصل 412 من المجلة التجارية وفقاً لما نص عليه القانون، مستشهداً بحالة بنك الزيتونة الذي اعتمد، حسب قوله، تاريخ جويلية 2025 بدلاً من جويلية 2024 للبداية في تنفيذ مزايا هذا الفصل، الأمر الذي وصفه بـ”التحيل” أو التحايل على التشريع.
وبالعودة إلى تفاصيل الفصل 412، يكمن الغرض الأساسي من هذا البند القانوني في تحسين شروط تسديد القروض وتخفيف الأعباء على المواطنين خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة، حيث يسمح بإعادة احتساب أقساط القروض على أساس نسب فائدة مخفضة وتواريخ زمنية محددة. غير أنّ الشكندالي يرى أن هناك تلكؤاً واضحاً في تطبيق القوانين، ولفت إلى أن استثناء بعض البنوك وخاصة الإسلامية منها من مقتضيات الفصل المذكور يثير مزيداً من التوتر في الساحة المالية ويخلق بيئة غير متكافئة بين مختلف المتدخلين.
وأثارت هذه التصريحات تفاعلات واسعة في الأوساط الاقتصادية والإعلامية، حيث دعا العديد من المتابعين إلى تدخل البنك المركزي التونسي لاتخاذ إجراءات رقابية حازمة وحماية مصالح الحرفاء. كما أعادت هذه التطورات النقاش حول مدى الحاجة إلى إصلاح المنظومة البنكية، وضمان تطبيق القوانين بشكل منصف وفعّال لكل الأطراف.
من جهته، شدد الشكندالي على ضرورة الشفافية والالتزام بالنصوص القانونية دون تمييز، مؤكداً أن تأخير تطبيق الإصلاحات المطلوبة يفاقم من أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات البنكية. وطالب الجهات المختصة بوضع حد لمثل هذه التجاوزات واتخاذ تدابير فورية لتصحيح المسار وضمان حقوق المتعاملين مع البنوك.
في ضوء ذلك، يبقى ملف إصلاح القطاع البنكي في تونس من أبرز الملفات التي تتطلب معالجة عاجلة وتكاثف الجهود من جميع الأطراف لتعزيز النزاهة والشفافية وحماية الاقتصاد الوطني من أي ممارسات تضر بمصداقيته.
