انتقادات لاذعة لاتحاد الشغل بسبب إدارة ملف الحوار الوطني في تونس

شهد الوسط النقابي والسياسي في تونس موجة جدل جديدة بعد التصريحات الأخيرة لوزير التكوين المهني والتشغيل الأسبق، فوزي عبد الرحمان، التي حمّل فيها قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل مسؤولية اختيار أسلوب تصعيدي في التعامل مع ملف الحوار الوطني وفتح قنوات التواصل مع السلطة.

في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي، أبدى عبد الرحمان امتعاضه من تعيين شخصية وصفها بـ”الصدامية” لتولي مهمة إدارة الحوار الوطني من قبل الاتحاد، معتبراً أن هذا الاختيار يعكس غياب رغبة حقيقية في التهدئة أو تقريب وجهات النظر مع مختلف الأطراف. وأشار الوزير الأسبق إلى أنّ الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحرج الذي تمرّ به البلاد يفرض على المنظمات الوطنية الكبرى انتهاج سياسات عقلانية وجامعة بعيداً عن المنطق التصادمي الذي قد يزيد حالة الاحتقان.

من جانبه، واصل الاتحاد العام التونسي للشغل خلال هذه الفترة مساعيه للضغط من أجل إعادة إطلاق مبادرات الحوار الاجتماعي، متّهماً الحكومة بتعطيل هذه المبادرات وعدم الاستجابة لمطالب القوى الاجتماعية. غير أنّ النهج المتبع في اختيار المسؤولين عن هذا الملف أثار ردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية، حيث اعتبرت بعض الأصوات أنّ الاتحاد بحاجة إلى خطاب أكثر انفتاحاً وميلاً للتوافق، في ظل تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

ودعت بعض الأطراف إلى ضرورة تبني خطاب جديد وفتح قنوات حوار فعالة تجمع بين جميع المكونات السياسية والاجتماعية، مطالبين بتجنب التصعيد الإعلامي واعتماد آليات تفاوضية تساهم في إيجاد حلول عملية للأزمة المستمرة في تونس. كما أشار مراقبون إلى أن تصعيد الخطاب النقابي في الظرف الحالي قد يؤدي إلى مزيد من التوتر، في وقت تعيش فيه البلاد على وقع أزمات متلاحقة تتطلب تضافر جهود الجميع.

تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل كان قد طالَبَ في مناسبات عدة بتفعيل الحوار الاجتماعي لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والدفع نحو إصلاحات هيكلية، وهو ما يفرض بحسب المراقبين مراجعة شكل وأسلوب إدارة هذا الحوار حتى يكون شاملاً وفعالاً ويحافظ على وحدة الصف الوطني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *