انتقادات واسعة في سوسة إثر تداول مقطع استغاثة لمقيم فلسطيني ومسؤولو البلدية يوضحون ملابسات القضية

شهدت مدينة سوسة خلال الأيام الماضية جدلاً ملحوظاً على منصات التواصل الاجتماعي بعد انتشار فيديو لشخص يُدعى كمال بن سعيد أبو الخير من أصول فلسطينية، وجه من خلاله نداء استغاثة للسلطات التونسية وعلى رأسها رئيس الجمهورية، متحدثاً عن معاناته الكبيرة وظروفه الإنسانية القاسية التي أجبرته على النوم في المقابر بسبب ما وصفه بالظلم الذي تعرض له.

الفيديو انتشر بشكل واسع بين رواد المنصات الاجتماعية وأثار حالة من التعاطف والجدل في آن واحد، حيث اعتبر عدد من النشطاء أن ما يعيشه هذا المقيم الفلسطيني يعد مأساة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً، فيما رأى آخرون أن الجدل القائم يستوجب التحقق من حقيقة الوضع بشكل دقيق بعيداً عن العواطف.

وفي تطور للموضوع، خرج أحد أعضاء المجلس المحلي بسوسة بتوضيح رسمي أكد فيه أن حالة كمال بن سعيد أبو الخير لا تندرج تحت باب اللجوء كما يروّج البعض، بل تتعلق بتطبيق القوانين المحلية والإجراءات المعمول بها. وأشار المسؤول البلدي إلى أن الإجراءات المتخذة ضد الشخص المذكور تمت في إطار القانون وأن الأجهزة الإدارية حريصة على احترام الجوانب الإنسانية لكل من يقيم على الأراضي التونسية.

مصادر أخرى أوضحت أن المعني بالأمر سبق له أن تلقى مساعدات اجتماعية من الدولة، لكن تعقد وضعيته الإدارية جعله خارج الأطر القانونية المعمول بها في تونس، وهو أمر أدى إلى اتخاذ الإجراءات النظامية بحقه إما لتسوية إقامته أو لمغادرة البلاد وفق الإجراءات الرسمية.

في المقابل أشار بعض الناشطين إلى ضرورة تمكين المقيمين من الجنسيات الأخرى من برنامج دعم يعالج الحالات الاستثنائية، خاصة عندما يتعلق الأمر بظروف إنسانية صعبة، حيث دعوا إلى مراجعة منظومة المساعدات الاجتماعية في المدينة.

وفي ظل استمرار النقاش بين الرأي الرسمي والمطالبات الشعبية بتسوية الوضعيات الهشة، يبقى ملف كمال بن سعيد أبو الخير نموذجاً من ملفات المقيمين الأجانب التي تطرح تساؤلات حول آليات التعاطي مع الحالات الإنسانية ومدى قدرة السلطات المحلية على إيجاد حلول تراعي كرامة الإنسان والقوانين الوطنية في آن واحد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *