انخفاض احتياطيات العملة الأجنبية في تونس إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات

سجّل احتياطي العملة الأجنبية في تونس تراجعًا ملحوظًا في منتصف يوليو 2026، حيث بلغت الموجودات الصافية نحو 22.955 مليار دينار، تمثل ما يعادل 91 يومًا فقط من التوريد، بحسب أحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي التونسي. ويأتي هذا الانخفاض بالرغم من تمكن الحكومة التونسية من سداد قرض سندي خارجي بقيمة 700 مليون يورو في الآونة الأخيرة، إلا أن مؤشرات السيولة الخارجية تُظهر استمرار الضغوط على الاحتياطيات النقدية للبلاد.

تشير إحصائيات البنك المركزي إلى أن احتياطي تونس من العملات الأجنبية قد شهد تراجعًا تدريجيًا خلال الأشهر الماضية. فعلى سبيل المثال، كان الاحتياطي في شهر يونيو 2026 في حدود 25.2 مليار دينار أي ما يعادل 102 يوم توريد، وقبل ذلك كان عند 23.3 مليار دينار (101 يوم توريد). هذا الانخفاض المتسارع يثير تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التزاماته الخارجية وضمان استيراد السلع الأساسية دون صعوبات.

وتعود أسباب هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع فاتورة الواردات، وضغوط سداد الديون الخارجية، إلى جانب تباطؤ تدفق التمويلات الأجنبية والاستثمارات المباشرة. كما أن تحويلات التونسيين في الخارج ظلّت شريان دعم مهم، غير أنها لم تكن كافية لتعويض النقص الحاد في مصادر العملة الصعبة.

في هذا السياق، يشير عدد من المحللين إلى أن استمرار تراجع الاحتياطيات المالية قد يمثّل خطرًا على استقرار الأسعار وحجم الاحتياجات الأساسية التي تغطيها الدولة من السوق العالمية، مثل المواد الغذائية والطاقة. كما قد يضع الحكومة أمام ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز تدفقات العملة الصعبة، سواء عبر استقطاب استثمارات جديدة أو دفع التصدير أو التفاوض للحصول على قروض إضافية بشروط ميسرة.

من جهته، شدد البنك المركزي على استمراره في مراقبة الوضع المالي بدقة واتخاذ الإجراءات المناسبة للمحافظة على استقرار القطاع النقدي، داعيًا كافة الأطراف الاقتصادية للتعاون من أجل تجاوز المرحلة الحالية والحفاظ على التوازنات المالية الكبرى للبلاد، تجنبًا لأي اهتزازات محتملة تؤثر على الدورة الاقتصادية الوطنية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *