انخفاض حاد في بورصة تونس يثير قلقاً حول الاقتصاد والقطاع المصرفي
شهدت سوق الأوراق المالية في تونس تراجعاً كبيراً خلال جلسة اليوم، ما دفع العديد من المستثمرين إلى بيع أسهمهم وتزايد المخاوف من تداعيات قد تمس الاقتصاد التونسي بشكل عام. ووصل الهبوط بالمؤشر العام للبورصة، المعروف باسم “توننداكس”، إلى أكثر من 3.7%، الأمر الذي أجبر إدارة البورصة على تعليق التداول مؤقتاً في بعض الأسهم بعد تسارع موجة البيع.
وفي تصريح خاص، اعتبر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن هذا التراجع ليس مجرد حركة قصيرة المدى في الأسواق المالية، بل أنه قد يكون مؤشراً على مخاطر أعمق تهدد الاستقرار المالي للبلاد. وأوضح الشكندالي أن الأداء الإيجابي السابق في البورصة خلال الشهور الماضية لم يكن ناتجاً عن تحسن حقيقي في النشاط الاقتصادي، بل يرجع في جزء منه إلى توقعات المستثمرين غير المستندة إلى أساس اقتصادي قوي.
ونوّه الشكندالي إلى أن المخاوف من انتقال الأزمة إلى القطاع البنكي تظل مطروحة بقوة، خاصة مع استمرار الضغوط على السيولة وصعوبة الحصول على التمويلات الخارجية. ويؤكد محللون ماليون أن استمرار التراجع في البورصة قد يؤثر سلباً على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، في وقت تحتاج فيه تونس إلى استقرار مالي لجذب استثمارات جديدة وإنعاش الاقتصاد المتعثر.
ويعود جزء من التوتر في السوق إلى السياسات الحذرة في ما يخص الاقتراض الخارجي، وارتفاع التزامات الدولة نحو سداد الديون، مما أدى إلى تراجع تدفق الأموال نحو الأنشطة الاقتصادية المنتجة. ويشير بعض المتابعين إلى أن هذه التطورات ليست إلا انعكاساً لصعوبات أعمق يواجهها الاقتصاد الوطني، والتي قد تتعقد في حال استمرار هذا الاتجاه السلبي.
ويتابع الرأي العام والمختصون بحذر تداعيات هذا التراجع غير المسبوق، وسط دعوات بضرورة اتخاذ قرارات إصلاحية مستعجلة لتعزيز الثقة في المناخ الاقتصادي وتمكين السوق المالية من تجاوز حالة الاضطراب الراهنة.
