انخفاض حاد في نشاط سوق الحلي بتونس وسط ارتفاع كبير لأسعار الذهب
تشهد سوق الحلي في تونس أزمة حقيقية في الفترة الأخيرة، إذ عرف القطاع ركوداً غير مسبوق نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار الذهب وتدهور القدرة الشرائية لدى المواطنين.
ووفق تصريحات مسؤولي القطاع، مثل رئيس الغرفة النقابية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف، فإن أسعار الذهب تواصل منحاها التصاعدي لتصل إلى مستويات قياسية تجاوزت 500 دينار للغرام في بعض الفترات قبل أن تتراجع بشكل طفيف لاحقاً. هذا الوضع جعل اقتناء الذهب حلماً بعيد المنال بالنسبة لشريحة واسعة من التونسيين، خصوصاً فئات الشباب المقبلين على الزواج.
هذا التراجع في الإقبال على الذهب دفع كثيرين للبحث عن بدائل أقل تكلفة، الأمر الذي انعكس مباشرة على قطاع الفضة الذي سجل بدوره ارتفاعاً مهولاً في الأسعار بنفس الفترة. فقد قفزت أسعار الفضة بنحو 170% في سنة واحدة فقط بحسب بيانات إعلامية محلية.
ويؤكد حرفيو قطاع الحلي والمجوهرات أنّ الأزمة لا تقتصر فقط على المبيعات المباشرة، بل شملت أيضاً الإقبال على إصلاح القطع القديمة وبيع الذهب المستعمل (Casse)، حيث أصبح العديد من المواطنين يلجؤون لبيع ما يملكونه لتوفير سيولة مالية.
ترى بعض التحاليل الاقتصادية أن التغيرات العالمية في أسعار المعادن الثمينة، إضافة لتراجع الدينار التونسي وارتفاع التكاليف المعيشية، كلها عوامل زادت من حدة الأزمة في سوق الحلي والمجوهرات، وجعلت من اقتناء الذهب ترفاً لا يستطيعه إلا القليل.
ويأمل الناشطون في القطاع أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية في تونس وأن تشهد السوق انتعاشة من جديد، حتى تعود مجوهرات الذهب لتحتل مكانتها الاجتماعية والثقافية الهامة لدى الأسر التونسية.
