هل تهدد أزمة مقابض الأبواب المخفية سلامة السيارات الكهربائية المستوردة لتونس؟
أثار قرار السلطات الصينية باستدعاء أكثر من 4.3 ملايين سيارة بسبب خلل في مقابض الأبواب المخفية جدلاً واسعاً في الأوساط العالمية، خاصة مع تضاعف الاعتماد على السيارات الصينية والكهربائية في العديد من الدول العربية ومن بينها تونس.
جاءت الحملة الصينية بعد تزايد حوادث تعذر فتح الأبواب في حالات الطوارئ نتيجة اعتماد العديد من الشركات المصنعة، منها علامات شهيرة كـ”تسلا”، على أنظمة إلكترونية بحتة في مقابض الأبواب المخفية. وحسب المعايير الجديدة التي أعلنتها الجهات التنظيمية في الصين، أصبح من الضروري لكل سيارة أن تشتمل على وسيلة ميكانيكية داخلية لفتح الأبواب، لضمان سلامة الركاب في الظروف الحرجة، مثل الحوادث أو انقطاع الكهرباء.
ويطرح هذا التطور تساؤلات ملحة في الأسواق التونسية حيث يتزايد الإقبال على السيارات الكهربائية الصينية. فمع فتح أبواب الاستيراد وتنامي رغبة المستهلك التونسي في اقتناء مركبات صديقة للبيئة واقتصادية، بات من الضروري التأكد من الحد الأدنى لمعايير السلامة، لا سيما في ما يتعلق بإمكانية فتح الأبواب بسهولة أثناء الطوارئ.
وحسب خبراء السيارات، فإن بعض موديلات السيارات التي دخلت مؤخرًا إلى السوق التونسية قد تتشابه في تصميمات المقابض الإلكترونية مع المركبات المُستدعاة في الصين. ورغم أن معايير السلامة الأوروبية والدولية تفرض اشتراطات معينة، إلا أن تباين أنظمة الفحص والمراقبة بين دولة وأخرى قد يترك ثغرات تؤثر في مدى أمان هذه السيارات حين استخدامها محليًا.
الحكومة التونسية من جهتها مطالبة اليوم بتشديد إجراءات الفحص وإخضاع السيارات الكهربائية المستوردة لاختبارات إضافية تضمن مطابقتها لأفضل مواصفات الأمان. ويطالب عدد من المستهلكين بضرورة الشفافية والإفصاح عن الطرازات التي ظهرت بها هذه المشاكل في الأسواق الخارجية لتفادي أي تكرار للأخطاء.
وفي حال تجاهل هذه الإشكاليات، قد تظهر مشاكل أكثر تعقيدًا مستقبلاً، تؤثر ليس فقط على سلامة المستهلك، بل أيضًا على ثقة الجمهور بتجربة النقل الكهربائي بشكل عام.
هكذا، تؤكد أزمة مقابض الأبواب الصينية للمستهلك التونسي أهمية مراجعة تفاصيل السيارات المستوردة، وعدم الاكتفاء بجاذبية السعر أو حداثة التكنولوجيا، بل استحضار عنصر السلامة كأولوية لا تقبل المساومة عند كل عملية اقتناء لمركبة جديدة.
