تغيرات في الدعم الأمريكي لتونس: تعاون دفاعي أعمق برغم تقليص التمويل
تشهد العلاقات الدفاعية بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية مرحلة جديدة من التحول النوعي، حيث يتجه التعاون بين البلدين نحو تعميق الشراكة العملياتية في الوقت الذي أعيد فيه النظر في جانب التمويل الأمريكي المباشر. ففي شهر سبتمبر 2026 قامت واشنطن بتحويل جزء من التمويل العسكري الخارجي، الذي كان موجهاً لتونس وعدد من الدول الأخرى، لتخصيصه لصالح دول أمريكا اللاتينية، في خطوة تعكس إعادة ترتيب أولويات السياسة الدفاعية الأمريكية على الصعيد الدولي.
على الرغم من تقليص المنح المالية، إلا أن الولايات المتحدة أبدت التزاماً راسخاً بتعزيز التعاون العسكري مع تونس وتوسيع نطاقه، خاصة في المجالات اللوجستية والتقنية والتدريبية، وهو ما يظهر بوضوح في تصريحات كبار المسؤولين لدى الجانبين. فقد أكد وزير الدفاع التونسي أهمية العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، مشيدًا بمستوى التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب ودعم القدرات اللوجستية وتبادل الخبرات وتنظيم التمارين المشتركة. من جهته، رحب الجانب الأمريكي بالاستمرار في تطوير الشراكة، واعتبر دور تونس محوريًا في استقرار وأمن المنطقة.
وتجلى هذا التعاون الحديث في عدة مجالات عملية، أبرزها تسليم الجيش التونسي تجهيزات عسكرية مثل طائرة النقل “سي-130” وعشرات مركبات الهامر، إضافة إلى دعم أنظمة حماية الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة. كما تم الإشادة بنتائج التمارين العسكرية المشتركة الناجحة مثل “الأسد الإفريقي 2026″، التي عكست مدى تكامل القوات المسلحة بين الجانبين وارتفاع جاهزيتها العملياتية.
ويعمل البلدان أيضًا على تنويع برامج التعاون الدفاعي، لتشمل مجالات نقل التكنولوجيا والتدريب العسكري الإقليمي، حيث تحتل تونس مكانة مميزة كقطب للتدريب والتكوين في المنطقة الإفريقية، وهو ما سجلته الأوساط العسكرية بمشاركة وتخرج مئات العسكريين الأفارقة من المؤسسات التونسية سنويًا.
ورغم تغير المعايير التمويلية، يشير استمرار المناورات وبرامج الدعم الفني والتقني وتكثيف تبادل الخبرات، إلى أن العلاقة الدفاعية بين تونس وواشنطن تتجه نحو مزيد من التكامل، مع التركيز على بناء قدرات دائمة ومستدامة تحقق الأمن والاستقرار المشترك طويل الأمد.
