بدء تشييد مركز حديث لمعالجة الأورام في قابس بتمويل صيني: إنجاز حقيقي لقطاع الصحة في الجنوب

باشرت السلطات التونسية، صباح الأحد 23 أوت 2026، وضع حجر الأساس لمركز معالجة الأورام السرطانية بمستشفى قابس الجامعي، ما شكّل حدثًا بالغ الأهمية لسكان الجنوب التونسي الذين طالما انتظروا هذا الصرح الطبي.

ويأتي هذا المشروع في إطار دعم التعاون بين تونس وجمهورية الصين الشعبية، حيث تكفلت الصين بالكامل بتمويل أعمال البناء والتجهيز عبر هبة تقدر قيمتها بنحو 40 مليون دينار تونسي. سيتواجد المركز على مساحة 4 آلاف متر مربع، ليوفر بنية تحتية عصرية تضم وحدات للعلاج بالأشعة والكيميائي إلى جانب خدمات تخصصية متكاملة في علاج الأورام، مما يساهم في رفع مستوى الرعاية الصحية ومواكبة التطورات الطبية في هذه المنطقة.

يرى متابعون للشأن الصحي أن هذا المركز الجديد من شأنه إنهاء معاناة آلاف المرضى من ولايات الجنوب الشرقي الذين كانوا يضطرون للتنقل لمسافات طويلة من أجل تلقي العلاج في العاصمة أو المدن الكبرى، موفّرين بذلك الوقت والجهد والتكاليف على المرضى وذويهم.

ورغم البُعد الإنساني والتنموي للمشروع فإن الحدث لم يخلو من جدل بين الأوساط السياسية والإعلامية، حيث تنازع كل من الأطراف الحكومية وبعض الأحزاب الفضل في تحقيقه. فقد شددت الجهات الرسمية على أن الإنجاز يُعد ثمرة تعاون استراتيجي بين تونس والصين وسيندرج تحت مشاريع البنية التحتية الصحية للدولة، بينما أرجعت أطراف سياسية نجاح المشروع إلى علاقاتها الدبلوماسية وشراكاتها العابرة للحدود، في محاولة لإبراز رصيدها السياسي.

ومهما يكن الجدل الدائر حول خلفية المشروع وأحقية نسب الإنجاز، يبقى الأهم هو تمكين القطاع الصحي الجهوي من إنجاز حقيقي طال انتظاره، مع توفير رعاية أفضل وخلق فرص عمل جديدة في مدينة قابس. ويؤكد خبراء الصحة ومديرو المستشفى الجامعي أن المرحلة القادمة ستُخصص لتسريع وتيرة التنفيذ بهدف الافتتاح الفعلي للمركز في أقرب الآجال.

يمثل هذا المشروع علامة مضيئة في التعاون الثنائي بين تونس والصين، ودليلًا على أهمية الاستثمارات الأجنبية الموجهة لدعم التنمية الصحية والاجتماعية في المناطق التي تحتاج إلى تعويض سنوات من نقص البنية التحتية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *