غياب السفراء يثير المخاوف ويزيد الضغوط على الدبلوماسية التونسية
تشهد الساحة الدبلوماسية التونسية في الفترة الأخيرة نقاشاً متصاعداً بشأن الشغورات الطويلة في عدد من السفارات والقنصليات بالخارج، وسط قلق متزايد من انعكاسات هذا الفراغ على صورة تونس وتمثيلها في الخارج.
وتفيد مصادر مطلعة أن مسألة تعطل التعيينات وغياب السفراء في أكثر من أربعين بعثة دبلوماسية من أصل 91 – من بينها 64 سفارة – باتت تثير انزعاجاً متزايداً في الأوساط الرسمية والدبلوماسية على حد سواء. ويرى متابعون أن حالة الشغور غير المسبوقة هذه أضعفت من النسيج الدبلوماسي التونسي، وأرسلت إشارات سلبية للشركاء الدوليين بشأن قدرة تونس على مواكبة التطورات الإقليمية والدولية والاستجابة لمتطلبات علاقاتها الثنائية والمتعددة الأطراف.
ويؤكد مهتمون بالشأن الخارجي أن استمرار هذه الشغورات يؤثر بشكل مباشر في فاعلية البعثات الدبلوماسية ويحد من قدرة تونس على الدفاع عن مصالحها، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. كما أن التأخر في تعيين ممثلين سامين في مواقع استراتيجية يزيد الغموض حول الخيارات الدبلوماسية لتونس خلال المرحلة القادمة.
من جانبه، أشار مسؤول سابق في وزارة الخارجية إلى أن التردد في اتخاذ قرارات التعيين سبَّب “حالة من الشلل المؤسسي وأضعف المبادرات والاتصالات مع عواصم وازنة.” ويطالب عدد من الخبراء بضرورة تسريع معالجة هذا الملف لضمان عدم تراجع الحضور التونسي في الساحة الدولية.
في المقابل، تتوارى التصريحات الرسمية حول هذا الملف الحساس، في وقت ينتظر فيه العديد من أعضاء الجالية التونسية بالخارج والمستثمرين وشركاء تونس وضوح الاتجاهات القادمة لدبلوماسية البلاد وخياراتها الاستراتيجية.
يبقى ملف الشغورات الدبلوماسية عنواناً للفترة الحالية، ويضع صانعي القرار أمام اختبار القدرة على تجاوز الأزمة والمحافظة على حضور تونس الفاعل والمميز في محيطها الإقليمي والدولي.
