بريطانيا تتفاوض مع دول خارج أوروبا لترحيل المهاجرين: تونس ضمن الخيارات المطروحة
في تطور جديد على صعيد سياسات الهجرة الأوروبية، وافقت المملكة المتحدة إلى جانب 45 دولة أوروبية على اتفاق سياسي يهدف إلى تسهيل ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين من أوروبا إلى “مراكز استقبال” أو “منصات إعادة” موجودة في دول ثالثة خارج القارة، بحسب ما تداولته مصادر إعلامية غربية عدّة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن موجة تشدد متصاعدة من قبل الدول الأوروبية تجاه الهجرة غير النظامية إلى أراضيها. حيث تسعى بريطانيا ودول أوروبية أخرى إلى إيجاد حلول بديلة للحد من تدفق المهاجرين، وذلك بنقلهم إلى بلدان ليست جزءا من الاتحاد الأوروبي أو من اتفاقيات اللجوء الأوروبية التقليدية.
ووفقاً لمصادر إعلامية بريطانية من بينها صحيفة الغارديان، ناقشت الحكومة البريطانية، بعد توقيع الاتفاق الأخير، عدة سيناريوهات حول الدول التي قد تستقبل المهاجرين المرحّلين. وبين الخيارات المطروحة في الكواليس برز اسم تونس، إلى جانب دول جنوب البحر المتوسط الأخرى، كوجهة محتملة لإنشاء مراكز استقبال للمهاجرين.
الفكرة تثير قلقاً في الأوساط الحقوقية والرسمية داخل الدول المعنية وفي الأوساط الأوروبية أيضاً، حيث ينظر إلى بعض هذه الاتفاقيات كوسيلة لتحويل عبء الهجرة نحو دول تمتلك إمكانيات متواضعة لاستيعاب أعداد كبيرة من المهاجرين. ويرى منتقدون أن هذه السياسات قد تغذي التوترات في دول الجنوب، وتفاقم الأوضاع الإنسانية للمهاجرين.
وفي الوقت نفسه، تواصل بريطانيا ودول أوروبية أخرى مشاوراتها مع عدد من الدول خارج أوروبا لعقد اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف بشأن استقبال المهاجرين على أراضيها مقابل حوافز مالية ودعم سياسي. وتعتبر هذه الخطوات استكمالاً لاتفاقيات سابقة بين دول أوروبية ودول أفريقية مثل الاتفاق الموقع بين إيطاليا ودولة رواندا في وقت سابق، والذي أثار بدوره جدلاً واسعاً حول مدى التزام تلك الدول بحماية حقوق طالبي اللجوء.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية لم تعلن رسمياً عن قائمة الدول التي تتفاوض معها، بينما تؤكّد بعض المصادر أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى وأن عدة مقترحات قيد الدراسة والتقييم.
ومن المتوقع أن تستمر النقاشات الأوروبية حول هذه السياسات الجديدة وسط تحذيرات محلية ودولية بالحرص على احترام المبادئ الإنسانية وضمان عدم خرق حقوق المهاجرين واللاجئين، في ظل سعي أوروبا المستمر لحلول عملية لأزمة الهجرة المزمنة.
