بطل من تونس ينقذ ثلاثة مسنين في صقلية ويواجه عقبة الترحيل
في واقعة جسّدت صراع الإنسان بين الإنسانية والقوانين، تعرّض الشاب التونسي جوهر الهداجي لامتحان صعب بعد أن عرض نفسه للخطر لإنقاذ ثلاثة مسنين حوصروا وسط حريق شبّ في أحد المباني بمدينة صقلية الإيطالية. ففي الوقت الذي تحول فيه إلى بطل بالنسبة للضحايا وسكان الحي، وجد نفسه في ورطة قانونية تهدد مستقبله في إيطاليا.
تعود تفاصيل القصة إلى يوم اندلاع الحريق في مبنى سكني كان يقطنه ثلاثة أشخاص مسنين لم يستطيعوا الفرار من ألسنة النيران المتصاعدة. وأمام صراخ الاستغاثة، لم يتردد جوهر، الذي كان مارًا بجوار المكان، في اقتحام البناية متحديًا الخطر ورائحة الدخان الكثيف. وبفضل شجاعته، نجح في إخراج المسنين الثلاثة إلى بر الأمان قبل أن تصل فرق الإطفاء والشرطة للموقع.
لكن فرحة النجاة سرعان ما تحولت إلى مأساة شخصية لجوهَر، حيث أظهرت التدقيقات الأمنية التي أجرتها الشرطة في موقع الحادث أن إقامته في إيطاليا غير شرعية. ونظرًا لغياب أوراق الإقامة القانونية، تم اقتياده إلى مركز خاص للمهاجرين غير النظاميين، ليصبح مهددًا بالترحيل إلى تونس.
هذه الواقعة كشفت عن تناقضات ملف الهجرة في إيطاليا، حيث اختلطت مشاعر الإعجاب ببطولة جوهر مع الصرامة القانونية تجاه المهاجرين. وفي الوقت نفسه، بادرت بعض الجمعيات الحقوقية والمحامين في صقلية إلى التحرك لطلب تسوية وضعية جوهر وتمكينه من البقاء بالنظر لما أظهره من شجاعة استثنائية وروح إنسانية عالية.
تعاطف واسع عبّر عنه العديد من الإيطاليين، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في وسائل الإعلام المحلية، حيث دعوا الحكومة إلى مراعاة الظروف الإنسانية الاستثنائية ومنح جوهر فرصة لتصحيح إقامته والبقاء في إيطاليا كمقيم شرعي. وحتى هذه اللحظة، ما تزال فصول الحكاية متواصلة في انتظار القرار النهائي بشأن مصير الشاب التونسي الذي أصبح رمزا للتضحية والجدل حول قضايا الهجرة في أوروبا.
