تأخر نشر البيانات المالية لشركة الخطوط التونسية يثير جدلاً بين المستثمرين

لا تزال شركة الخطوط التونسية «تونيسار» محور تساؤلات وانتقادات في الأوساط المالية وبورصة تونس، بسبب تأخرها المتواصل في نشر قوائمها المالية السنوية، وهو ما أثار قلقاً لدى المستثمرين والمساهمين بشأن الشفافية والمصداقية في تعامل الشركة مع ملف الإفصاح المالي.

فوفقاً للمعايير والقوانين المالية التونسية، تلتزم الشركات المدرجة في البورصة بنشر قوائمها المالية بانتظام، مرفقة بتقارير مراقبي الحسابات، حتى يضطلع المساهمون والرأي العام بوضعية الشركة المالية. إلا أن “تونيسار” لم تصدر قوائم مالية مصادق عليها منذ سنوات، حيث تشير مصادر إعلامية ومالية إلى أن آخر التقارير المصادق عليها تعود إلى عام 2021 فقط، وأن فجوة البيانات المالية تمتد لعدة أعوام.

وبحسب تقارير مختصة، سجلت الخطوط التونسية خسائر تراكمية كبيرة، وبلغ رأس مالها درجة السلبية في فترات سابقة، ما أوجد حالة من الغموض حول مستقبلها المالي، خاصة في ظل غياب الإصلاحات الجذرية أو إعادة الهيكلة التي من شأنها معالجة مشاكل الحوكمة والشفافية داخل الشركة.

ويعتبر بعض الخبراء أن تأخر نشر القوائم المالية يعكس وجود تحديات عميقة تتعلق بنظم المعلومات والحوكمة، وكذلك بطرق التصرف في الموارد والإدارة المالية للشركة، إلى جانب مشاكل تقاطعها مع الإمتيازات الممنوحة لأعوانها ونفقاتها غير المنضبطة. ويخشى العديد من المستثمرين أن يؤدي استمرار هذا الصمت المالي إلى ضرب ثقة السوق وإلى تراجع الإقبال على أسهم الشركة في بورصة تونس.

يشار إلى أن هيئة السوق المالية قد قامت خلال السنوات الماضية بمساءلة “تونيسار” حول تأخرها في نشر بياناتها، تماشياً مع القانون الذي يفرض وجوب الإفصاح السنوي. ورغم انعقاد بعض الجلسات العامة الإعتيادية، إلا أن الشركة ما زالت مطالبة بتسوية وضعيتها المالية وطمأنة المساهمين من خلال شفافية أكبر وتواصل فعال مع السوق والمستثمرين.

في ظل هذا الجدل، تظل مطالب المساهمين بضرورة التزام الشركة التام بالإفصاح عن وضعياتها المالية وشرح أسباب التأخير، مع دعوات لهيكلة شاملة تعيد الثقة في هذه المؤسسة الوطنية وتضعها على درب التعافي والاستدامة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *