تأييد اتهام رفيق عبد السلام في قضية الهبة الصينية وتقديمه للقطب القضائي المالي

أصدرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف في تونس قرارًا اليوم الاثنين يؤيد إحالة رفيق عبد السلام، الوزير السابق، إلى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، وذلك على خلفية ما يُعرف إعلاميًا بقضية “الهبة الصينية”. جاء هذا القرار بعد أن أيّدت المحكمة قرار قاضي التحقيق المكلف بالملفات المالية والاقتصادية، والذي أنهى التحقيقات ووجّه لعبد السلام تهماً تتعلق باستغلال موظف عمومي لصفته بما أضرّ بالإدارة مقابل تحقيق منافع شخصية.

وتدور القضية حول شبهات تصرّف غير قانوني في منحة مالية قدمتها الصين لتونس، وهي الهبة التي أثيرت حولها العديد من التساؤلات بشأن طريقة التصرف فيها خلال تولّي رفيق عبد السلام منصب وزير الشؤون الخارجية. يتهم القضاء أن عبد السلام استغل صفته لتحقيق مكاسب خاصة والحصول على منفعة غير مشروعة، الأمر الذي اعتبر إخلالاً بالواجبات الوظيفية وإضراراً بمصالح الدولة التونسية.

بحسب القرار القضائي، فإن التحقيقات أكدت وجود قرائن قوية تربط المتهم بالوقائع المنسوبة إليه، وهو ما جعل دائرة الاتهام تعزز موقف قاضي التحقيق وتقرر الإبقاء على التهمتين: الأولى تتعلق بتعمد الإضرار بالإدارة، والثانية تخص استخلاص فائدة لنفسه أو لغيره بصفة غير قانونية.

يندرج هذا الملف ضمن سلسلة من التحقيقات المفتوحة في إطار مكافحة الفساد المالي والإداري في تونس، حيث تشدد السلطات القضائية من إجراءاتها حيال المسؤولين والموظفين العموميين المتورطين في قضايا فساد. من الجدير بالذكر أن عبد السلام ينفي التهم الموجهة إليه ويعتبرها ذات أبعاد سياسية، فيما يؤكد القضاء على استقلالية العملية القضائية وسيرها بعيدًا عن الضغوط السياسية.

تتابع الأوساط السياسية والإعلامية باهتمام كبير تطورات هذه القضية، خاصة وأنها تمسّ أحد الأسماء البارزة في المشهد السياسي التونسي خلال العقد الأخير. وينتظر أن تتواصل إجراءات المحاكمة في الأسابيع المقبلة، لتكشف عن مزيد من التفاصيل حول ملابسات التصرف في الهبة الصينية وغيرها من الملفات ذات الصلة.

هذه الخطوة القضائية تندرج في إطار جهود الدولة لمكافحة الفساد وترسيخ الشفافية في تسيير الشأن العام، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد مطالب مجتمعية متزايدة لمحاسبة ومساءلة المتورطين في قضايا المال العام.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *