تثبيت الحكم بالسجن على راشد الغنوشي ورفيق عبد السلام في تونس بتهمة تلقي تمويلات أجنبية
أكدت محكمة الاستئناف في تونس، في قرار صدر مؤخرًا، الحكم الابتدائي الصادر بحق كل من راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، ووزير الخارجية الأسبق رفيق بن عبد السلام بوشلاكة، بالسجن لمدة ثلاث سنوات لكل منهما، وذلك في إطار القضية المتعلقة بالحصول على تمويل أجنبي لفائدة حزب سياسي مخالفًا بذلك القوانين المنظمة للعمل الحزبي في البلاد.
كما تضمن الحكم الصادر عن الهيئة الجناحية مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي أيضًا فرض غرامة مالية في هذه القضية التي تعتبر من الملفات البارزة المرتبطة بمكافحة الفساد السياسي والمالي في تونس، خاصة في ظرفية سياسية دقيقة تعيشها البلاد.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى تورط قيادات من حركة النهضة، من بينهم راشد الغنوشي ورفيق عبد السلام، في الحصول على أموال خارجية لفائدة الحزب، وهو ما أثار جدلًا واسعا في الأوساط السياسية التونسية ودفع السلطات القضائية لفتح تحقيقات موسعة. وقد تم النظر في هذه القضية عبر عدة مراحل، إلى أن تم تأييد الحكم الابتدائي اليوم من طرف محكمة الاستئناف، مما يعزز من توجه الدولة في تطبيق القوانين المتعلقة بتمويل الأحزاب والتصدي للتدخلات الخارجية.
يأتي هذا القرار القضائي في ظل متابعة الرأي العام لعدد من القضايا ذات الصلة بمحاربة الفساد في البلاد، ويُمثل رسالة واضحة لجميع الفاعلين السياسيين بضرورة احترام القوانين وتجنب اللجوء إلى الموارد المالية غير المشروعة. وأكدت مصادر قضائية أن المتابعين في القضية ما زال بإمكانهم الطعن في القرار لدى محكمة التعقيب كإجراء قانوني أخير.
وتعيش تونس خلال الفترة الأخيرة على وقع عدة قضايا سياسية وقضائية حساسة، تتعلق خاصة بمراقبة مصادر تمويل الأحزاب وضمان الشفافية في العمل السياسي، في محاولة لإعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وتعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.
