تحديات غير مسبوقة تواجه قطاع الدواجن في تونس تحت وطأة موجة الحرّ وانقطاع الكهرباء
يشهد قطاع تربية الدواجن في تونس أزمة حادة مع تصاعد موجة الحر الاستثنائية هذا الصيف وتكرر انقطاعات التيار الكهربائي، ما وضع آلاف المربين أمام خطر فقدان جزء مهم من إنتاجهم وتعرضهم لخسائر مالية كبيرة تهدد ديمومة أنشطتهم.
وأفادت الكنفدرالية التونسية للفلاحين والتعاونيين في بيان لها عن تضامنها مع المربين، مؤكدة أن قطاع الدواجن يمر بفترة صعبة مع ارتفاع التكلفة التشغيلية وتكبد خسائر متراكمة نتيجة اضطرار المنتجين لبيع الطيور والبيض بأسعار تقل عن كلفة الإنتاج، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتفاقم تأثير المناخ على الحظائر.
تشير التقارير المحلية إلى أن موجة الحرارة القياسية أدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الدواجن أحيانا بنسبة قاربت 50% في بعض الحظائر، خاصة بسبب عجز المربين عن الحفاظ على ظروف التبريد والتهوئة المثالية مع انقطاع الكهرباء بصورة دورية. ويؤكد عدد من ممثلي القطاع أن هذه الظروف الاستثنائية جعلت من الصعب جداً السيطرة على درجات الحرارة المرتفعة داخل المزارع والتي تهدد صحة الطيور وسلامة إنتاج البيض واللحوم.
وبحسب المهنيين، فإن ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة يجعلان الطيور أكثر عرضة للإجهاد الحراري ونقص الأكسجين، ما يؤثر بدوره على معدلات النمو والإنتاج. وتزداد الأمور تعقيداً مع عدم توفر حلول طارئة أو دعم فعّال من الجهات المختصة لتأمين مصادر بديلة للطاقة، أو تحسين شبكات الكهرباء في المناطق الريفية التي تتركز فيها معظم المزارع.
وفي ظل هذه التحديات، تعالت الأصوات المطالبة من السلطات بدعم مباشر لمربي الدواجن، سواء عبر تقديم مساعدات عاجلة لتعويض الخسائر أو تعزيز إجراءات حماية المزارع من موجات الحر الكثيفة وضمان استمرارية التزود بالطاقة. كما أطلقت المصالح البيطرية سلسلة إرشادات وإجراءات وقائية للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الإنتاج وصحة القطعان.
يبقى مستقبل قطاع الدواجن في تونس مجهول المصير على ضوء الأزمات المتواترة، بينما ينتظر المربون والمهنيون التعاطي الجدي والسريع مع مشاكلهم لضمان بقاء هذا القطاع الحيوي في المنظومة الفلاحية والاقتصادية الوطنية.
