تحذيرات من طبيب تونسي: اختبارات تحديد جنس الجنين تهدد التوازن المجتمعي
أثار الدكتور أحمد السوقي، المختص في أمراض النساء والتوليد في تونس، موجة نقاش واسعة بعد تصريحاته الأخيرة حول استعمال فحص الدم المعروف بـ DPNI. هذا الفحص، الذي يُعدّ تطوراً كبيراً في الطب لما يوفره من إمكانية اكتشاف التشوهات والاضطرابات الجينية لدى الجنين بشكل مبكر ودون الحاجة لأي تدخل جراحي، أصبح محل جدل بسبب استعماله في أغراض تتجاوز أهدافه الطبية الوقائية.
وأوضح الدكتور السوقي أن بعض العائلات في تونس باتت تطلب هذا الفحص لمعرفة جنس الجنين في مرحلة مبكرة جداً من الحمل. ورغم أهمية معرفة بعض المعلومات الطبية عن حالة الجنين، إلا أن الإفراط في استعمال هذا الاختبار بهدف تحديد الجنس قد ينطوي على مخاطر اجتماعية وأخلاقية جسيمة. وأبرز هذه المخاطر، حسب السوقي، هي اللجوء إلى الإجهاض الانتقائي بعد اكتشاف أن الجنين أنثى، وهو ما يتنافى مع القيم الإنسانية ويهدد التوازن الديمغرافي.
وأشار الطبيب إلى أن اختبارات مثل فحص DPNI صُممت في الأصل للكشف عن أمراض وراثية وتشوهات قد تهدد حياة الجنين أو الأم، وأن تحويلها إلى وسيلة للاختيار بين الجنسين يمثل إساءة خطيرة لاستخدام التكنولوجيا الطبية. ودعا السوقي وزارة الصحة وكافة الأطراف المعنية إلى وضع آليات وقوانين تحمي خصوصية نتائج الفحوصات وتمنع استغلالها في أغراض غير أخلاقية، ومن بينها طلب حجب معلومة نوع الجنين في شهادة نتائج الفحص.
كما نبّه إلى أنّ هذه الممارسات لا تعكس فقط خللاً اجتماعياً في النظرة إلى الأنوثة، بل تحمل في طياتها عواقب طويلة الأمد على المجتمع التونسي، مثل اختلال في نسب الذكور إلى الإناث، وما يترتب عن ذلك من مشكلات اجتماعية أخرى.
وختم الدكتور أحمد السوقي بالتأكيد على أهمية التوعية المجتمعية حول جوهر هذه الفحوصات وأهدافها الطبية، وشدد على أن التقدّم العلمي يجب أن يقترن دائماً بروح المسؤولية واحترام حقوق الجميع دون تمييز أو تفرقة.
