تحليل جديد: تونس بين تعزيز استقلالها الاقتصادي وتحديات جذب الاستثمارات الأجنبية
نشر موقع أوروبي في 25 سبتمبر 2026 تقريراً موسعاً تناول واقع وآفاق الاستثمار الأجنبي في تونس، مسلطاً الضوء على التحديات والفرص التي تواجه الاقتصاد الوطني في ظل المتغيرات الدولية.
ركز التقرير على جوانب عدة، أبرزها الملفات التي شغلت الرأي العام مثل ملف شركة “زينيث” وشركة “شل”، والتي تُعد من أبرز الشركات الأجنبية التي شهدت تفاعلات كبرى مع السلطات التونسية في السنوات الأخيرة. وقد طرح التقرير عدة تساؤلات حول مدى قدرة تونس على الحفاظ على جاذبيتها كمقصد للاستثمار طويل الأمد مع الحفاظ في الوقت نفسه على سيادتها الاقتصادية.
وأشار التقرير إلى أن تونس تقف أمام معادلة صعبة؛ فهي تسعى من جهة إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية لتحقيق التنمية وخلق فرص العمل، ومن جهة أخرى تحاول تعزيز سيادتها الاقتصادية بهدف حماية القرار الوطني والثروات المحلية. ويُبرز التقرير أن هذه التوازنات تضع صناع القرار أمام تحديات معقدة تتعلق بالتشريعات والبيئة الاستثمارية ومناخ الشفافية والحوكمة.
من جانب آخر، ناقش التقرير المخاوف التي يثيرها بعض المستثمرين حول استقرار البيئة التشريعية وتوفر الحوافز الكفيلة باستقطاب الشركات العالمية، خاصة مع الاتجاه التونسي لتعزيز الرقابة على بعض القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة والاتصالات.
ويشير معدو التقرير إلى أن نجاح تونس في جذب استثمارات نوعية ومستدامة يستلزم تطوير الإطار القانوني وتعزيز شراكة بناءة بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن ضمان الشفافية وتبسيط الإجراءات الإدارية. وأكدوا أن من أهم عوامل النجاح في هذا المجال بناء مناخ ثقة متبادل بين الدولة والمستثمرين، مع توفير بيئة أعمال مستقرة ومنافسة.
كما لم يغفل التقرير الآثار الإيجابية المحتملة للانفتاح الحكيم على رؤوس الأموال الأجنبية، إذا ما اقترن بسياسات تحفظ الحقوق الوطنية وتدفع نحو تحقيق نمو اقتصادي مستدام ينعكس إيجاباً على جميع شرائح المجتمع.
وفي الختام، خلص التقرير إلى أن تونس تمتلك إمكانيات جاذبة وفرصاً واعدة، لكنها بحاجة إلى استراتيجيات واضحة توازن بين تعزيز السيادة الاقتصادية وتقديم ضمانات فعلية للمستثمرين الدوليين لضمان تدفق الاستثمارات النوعية وتحقيق التنمية المرجوة.
