تحولات في الشراكة التونسية السويسرية: من تعزيز التعاون إلى مراجعة الأولويات
شهدت العلاقات بين تونس وسويسرا تطورات لافتة خلال الفترة الأخيرة، حيث اتسمت السياسة السويسرية تجاه تونس بتغيير غير متوقع في إطار مراجعة برن لاستراتيجيتها في مجال التعاون الدولي. ففي الوقت الذي عبرت فيه السلطات السويسرية في أفريل 2026 — عبر سفارتها في تونس — عن رغبتها في تطوير وتعميق أواصر التعاون مع الجانب التونسي، عادت سويسرا بعد أشهر قليلة لتدرج تونس ضمن قائمة الدول التي تدرس إمكانية تقليص أو إنهاء برامج التعاون التنموي معها بحلول عام 2029.
تعود هذه الخطوة إلى رغبة سويسرا في إعادة تقييم مناطق وأولويات تدخلاتها الخارجية في ضوء التطورات والمتغيرات العالمية والإقليمية، حيث تسعى برن لإعادة رسم خريطة شراكاتها الدولية بما يحقق فاعلية أكبر ويتوافق مع توجهاتها الاستراتيجية الجديدة. ويبدو أن هذا التحول ينبع من مراجعة شاملة تشمل مختلف الدول الشريكة، خاصة في شمال إفريقيا.
بالرغم من أن تونس استفادت لعقود من البرامج السويسرية في مجالات التنمية البشرية، ودعم المؤسسات، وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي، فإن إعلان احتمال تراجع سويسرا عن التزاماتها في المنطقة يثير جملة من التساؤلات حول دوافع القرار وتداعياته على المشاريع القائمة والمستقبلية.
في الأوساط الدبلوماسية التونسية، أثار التحول السويسري مفاجأة وحالة من الترقب، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها تونس والحاجة إلى دعم دولي لمواجهة التحديات الراهنة. من جهتهم، عبّر خبراء عن أملهم في أن يؤخذ الوضع الخاص لتونس في الاعتبار، وأن تسعى الجهات الرسمية لمواصلة المشاورات مع الجانب السويسري من أجل الإبقاء على التعاون أو إيجاد صيغ جديدة تخدم مصالح البلدين.
جدير بالذكر أن تونس لطالما شكلت محوراً مهماً في برامج التعاون السويسرية ليس فقط في بعدها الاقتصادي، بل أيضاً في إطار دعم الديمقراطية والحكم الرشيد. إلا أن إعادة التموقع السويسري قد تخلق فراغاً ربما تسعى دول أو منظمات أخرى إلى ملئه.
في النهاية، تظل العلاقات بين تونس وسويسرا رهينة التوازنات الجديدة في السياسة الخارجية السويسرية، وستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مستقبل الشراكة بين البلدين ومدى قدرة تونس على الحفاظ على مكتسباتها التنموية في ظل المتغيرات الدولية.
