تدهور النظافة في حي حدائق قرطاج الراقي: مفارقة بين الحداثة والإهمال

يُعتبر حي حدائق قرطاج من أرقى المناطق السكنية في العاصمة، إذ تشتهر شوارعه بالمباني العصرية والمساحات الخضراء التي تضفي عليه طابعاً جمالياً مميزاً. عند التجول بين أركان الحي للوهلة الأولى، يعتقد الزائر أنه أمام صورة مثالية للحياة الحضرية: أرصفة نظيفة، منازل أنيقة، وحدائق مزدهرة أمام المنازل.

لكن سرعان ما يصطدم هذا الانطباع بواقع مخالف تماماً. فقد أصبح مشهد تكدّس الفضلات والنفايات النباتية وأكوام الأكياس البلاستيكية والورق المقوى مشهداً يومياً يؤرق السكان. هذه الأكوام تتواجد بشكل لافت على حواف الشوارع الرئيسية والفرعية، ما يسيء إلى صورة الحي ويقلل من جودة الحياة فيه، بالرغم من الجهود التي تعلن عنها الجهات المسؤولة في مجال النظافة والعناية بالبيئة.

ويرى سكان الحي أن هذه الظاهرة لا تتناسب أبداً مع مكانة حدائق قرطاج كمنطقة راقية يُفترض أن تكون مثالاً يُحتذى في إدارة الشأن البلدي. ويعبر الكثير منهم عن تذمرهم من تراجع مستوى النظافة وعدم الانتظام في رفع الفضلات، متسائلين عن أسباب تقاعس السلطات المحلية والشركة المكلفة بإزالة النفايات عن أداء واجبها بالشكل المطلوب.

وفي مقابل ردود فعل السكان الغاضبين، تؤكد مصادر بيئية أن الشركة المسؤولة عن خدمات النظافة تبذل جهوداً متواصلة لتحسين الوضع بالرغم من الصعوبات اللوجستية التي تواجهها، إذ يتم إعداد حملات رفع دوري للفضلات وتنظيف المساحات العامة، إلا أن تفاقم حجم النفايات أحياناً يتجاوز قدرة الشركة، ما يستدعي إعادة التفكير في منظومة إدارة النفايات على المستوى المحلي.

وقد دعت منظمات المجتمع المدني والناشطون المحليون إلى تفعيل دور الرقابة والتنسيق بين البلدية والشركات المتعهدة بالنظافة، وإلى تكثيف التوعية لدى المواطنين حول أهمية احترام مواعيد إخراج القمامة والحفاظ على نظافة الشوارع.

ويبقى الرهان قائماً أمام السلطات ومكونات المجتمع المدني لتجاوز هذه الأزمة وإعادة اعتبار الحدائق والشوارع إلى سابق عهدها كرمز للنظافة والتحضر، لتظل حدائق قرطاج تحمل اسمها وتاريخها بكل فخر، بعيداً عن مشاهد القمامة التي تشوّه صورتها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *