تدهور ميناء غار الملح التاريخي: خطر الإهمال وتفاقم أزمة النفايات
يواجه ميناء غار الملح التاريخي بمحافظة بنزرت أزمة بيئية باتت تهدد معالمه الأثرية، حيث تحوّل الموقع الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر إلى نقطة تجمع للنفايات، وسط مناشدات واسعة من السكان والمهتمين بالتراث لحمايته من مزيد من الإهمال.
يمثل الميناء الذي يُعتبر من أقدم مرافئ البحر المتوسط في تونس، شاهداً على حقبة زاهرة من التاريخ البحري لمنطقة غار الملح. فقد كان طوال قرون مركزاً حيوياً لحركة الملاحة وصناعة السفن ومصدراً لرزق العديد من العائلات، كما تميّز بمعماره الفريد وأجوائه التي تعكس أصالة المدينة وهويتها الثقافية.
غير أن الوضع الراهن كشف عن أزمة أعمق من مشكلة النفايات المتجمعة على أرصفته. فالصور والمشاهدات الأخيرة توثّق أكوامًا من المخلفات المنتشرة في أرجاء الميناء، ما أثار استياء الأهالي وجمعيات المجتمع المدني التي اعتبرت الأمر تهديداً مباشراً لذاكرة المكان وقيمته التاريخية والسياحية.
وتشير شهادات من سكان المدينة إلى غياب برامج مستدامة لصيانة وتنظيف الميناء، إذ تكتفي التدخلات الحالية بحلول سطحية لا تعالج جذور المشكلة. كما يرون أن إهمال الموقع أثّر سلباً على جاذبية المنطقة كوجهة سياحية، وفاقم مخاوفهم من ضياع الإرث المعماري الذي يميز غار الملح عن بقية المدن الساحلية.
وفي هذا الإطار، دعت الأصوات المحلية إلى وضع خطة عاجلة لإنقاذ الميناء تعتمد على ترميم البنية التحتية وتنفيذ استراتيجية متكاملة لإدارة النفايات، إضافة إلى إشراك المجتمع المحلي في عمليات الحفاظ على البيئة التراثية. ويؤكد مهتمون بالتراث أن حماية ميناء غار الملح تتطلب رؤية بعيدة المدى تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المكان ودوره في الذاكرة الجماعية.
في ضوء هذه المستجدات، يبقى مصير الميناء العتيق رهين وعي السلطات المحلية وفاعلية التحركات المجتمعية، وسط تطلعات جماعية لأن يستعيد هذا المعلم التاريخي رونقه ويواصل أداء دوره كرمز للتاريخ والتنوع الثقافي في غار الملح.
