تراجع المهاجرين وزيادة ضحايا العبور من تونس إلى أوروبا في 2026
كشفت بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة عن استمرار المفارقة المؤلمة في ملف الهجرة غير النظامية من تونس ودول شمال إفريقيا إلى أوروبا خلال عام 2026: فبينما تراجع عدد الوافدين إلى القارة الأوروبية عبر البحر المتوسط بشكل ملحوظ، ارتفعت في المقابل معدلات الوفيات والمفقودين أثناء تلك الرحلات الخطرة.
ووفقاً لإحصاءات المنظمة المنشورة منتصف سبتمبر 2026، بلغ عدد المهاجرين واللاجئين الذين تمكنوا من الوصول إلى سواحل أوروبا عبر البحر قرابة 60 ألف شخص منذ بداية العام، وهو انخفاض بالمقارنة مع الأعوام السابقة عندما كانت الأرقام أكثر ارتفاعاً نتيجة تصاعد أزمات المنطقة.
غير أن الجانب الأكثر مأساوية بحسب هذه البيانات، أن محاولات العبور باتت أكثر خطراً من أي وقت مضى. فقد سجلت المنظمة وفاة أو فقدان أكثر من 1000 مهاجر منذ مطلع هذا العام خلال محاولاتهم العبور من شمال إفريقيا إلى أوروبا، ومعظم هذه الحوادث وقعت قبالة السواحل التونسية والليبية. وتعود أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها تشديد رقابة السواحل الأوروبية، وتغير مسارات الهجرة، إضافة إلى استخدام المهربين لقوارب متهالكة تفتقر لأدنى معايير السلامة.
وقد دعت المنظمة الدولية للهجرة السلطات المعنية إلى تعزيز الجهود لإنقاذ الأرواح، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، ومكافحة شبكات التهريب التي تستغل يأس الناس الطامحين في حياة أفضل. كما أكدت على ضرورة توفير حلول إنسانية تضمن حماية المهاجرين وتسهّل عودتهم الطوعية بأمان إلى بلدانهم الأصلية، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للعائدين والناجين من رحلات الموت.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على بعض من التحديات الكبرى التي تواجهها المنطقة في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية، مما يدفع المئات إلى المجازفة بأرواحهم أملاً في مستقبل جديد، ويؤكد ضرورة العمل المشترك بين الدول والمنظمات الدولية من أجل بناء سياسة أكثر توازناً تراعي احتياجات المهاجرين وتحترم حقوقهم الإنسانية.
