تراجع حاد في رخص الاستكشاف النفطي والغازي يهدد أمن الطاقة في تونس

تشهد تونس في الآونة الأخيرة مفارقة مقلقة في قطاع إنتاج وتوفير الطاقة، إذ تزداد الحاجة المحلية للنفط والغاز في الوقت الذي يستمر فيه تراجع نشاط الاستكشاف عن المحروقات. وتعتمد البلاد بشكل متزايد على كل متر مكعب من الغاز لتشغيل محطات الكهرباء وتغطية الطلب المتزايد، إلا أن مؤشرات القطاع الرسمي تكشف عن هبوط ملحوظ في عدد رخص البحث والاستطلاع.

بحسب بيانات حديثة للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، بلغ عدد رخص البحث والاستطلاع عن المحروقات في نهاية عام 2026 نحو 12 رخصة فقط، مقارنة بـ15 رخصة في سنة 2025 و16 رخصة سنة 2024. ويعد هذا الانخفاض انعكاساً لأزمة الاستثمار والمتابعة في القطاع الطاقي، وسط عزوف بعض الشركات الأجنبية عن ضخ أموال جديدة أو التوسع في أنشطة الحفر.

ولم يكن هذا التراجع في رخص الاستكشاف إلا جزءًا من صورة أوسع انحسر فيها إنتاج النفط الوطني أيضًا، حيث انخفض الإنتاج الوطني للنفط إلى 0.5 مليون طن مكافئ نفط حتى مايو 2026، بنقص يقدر بـ7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أما إنتاج الغاز فقد شهد نموا طفيفا ليصل إلى 32 ألف طن مكافئ نفط في الربع الأول من العام، لكن الطلب على الطاقة الأولية ارتفع بنسبة 5%، ما زاد من عجز الميزان الطاقي بنسبة 32% إلى موفى مايو 2026.

ويثير هذا الاتجاه المتواصل بالانكماش في الاستكشاف والإنتاج الوطنيين تساؤلات جدية حول قدرة البلاد على تعزيز أمنها الطاقي وتقليص تبعيتها للوردات، لاسيما مع ارتفاع أسعار النفط عالميا وتقلبات السوق الدولي. ويدعو العديد من الخبراء إلى مراجعة السياسات الحالية وتشجيع مناخ الاستثمار في الطاقة التقليدية والمتجددة للحفاظ على استقرار الإمدادات وعدم تعريض السوق المحلية لأزمات مستقبلية.

في ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى رؤية وطنية شاملة تهدف لتطوير القطاع واستقطاب استثمارات جديدة قادرة على دفع عجلة الاستكشاف وزيادة الإنتاج، حتى تظل تونس قادرة على تلبية احتياجاتها بثقة وتوازن بين مطالب التنمية والاستدامة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *