تراجع الاستكشافات النفطية والغازية في تونس يهدد الأمن الطاقي الوطني

في ظل الضغوط المتزايدة على منظومة الطاقة في تونس وتواصل ارتفاع احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي لتشغيل محطات الكهرباء، تكشف المؤشرات الرسمية الصادرة حتى منتصف 2026 عن تفاقم أزمة قطاع المحروقات، حيث يتواصل انحسار نشاط البحث والاستكشاف بوتيرة مقلقة.

فرغم تصاعد الطلب على مصادر الطاقة المحلية بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، سجل إنتاج النفط التونسي تراجعا بنسبة 13% إلى حدود مارس 2026 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، ما زاد من ثقل فاتورة التوريد على الاقتصاد الوطني. وتشير تقارير رسمية إلى تقلص واضح في عدد الرخص الممنوحة والمشاريع الاستكشافية الجديدة بين 2010 و2025، مع استمرار عزوف المستثمرين الأجانب عن المغامرة في الحقول المحلية بسبب عدة تحديات، من بينها نضوب الاحتياطي في بعض المواقع وصعوبة البيئة التشريعية، إضافة إلى الحاجة لتحديث البنية التحتية الطاقية.

هذا التراجع لم ينحصر فقط في مرحلة الإنتاج، بل امتد ليشمل عمليات الاستكشاف التي صارت أقل حيوية مما كانت عليه في السنوات الماضية، في وقت تحولت فيه تونس إلى دولة مستهلكة أكثر من كونها منتجة للطاقة. وأمام هذه الوضعية، ازدادت الأصوات البرلمانية والمدنية المطالبة بتعزيز الشفافية في إدارة القطاع، إلى جانب مراجعة التشريعات الجاذبة للاستثمارات وتنشيط النشاطات البحثية والتنقيب.

ويبقى خيار تعميم المحروقات أو فرض سيطرة الدولة الكاملة عليها محل نقاش واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية، لا سيما في ظل محدودية الموارد وتراجع الاستكشافات. لذا تدعو تقارير الخبراء إلى ضرورة اتخاذ قرارات عقلانية مبنية على تحليل عميق للأرقام لتجنّب المخاطرة بما تبقى من احتياطات استراتيجية وضمان توازن الطاقة في المستقبل القريب.

إن الأزمة الطاقية الراهنة في تونس لا تنبع فقط من المتغيرات الدولية، بل تعكس أيضا تراكمات محلية تستوجب حوكمة جديدة تستعيد ثقة المستثمرين وتدفع نحو رؤية أكثر استدامة لقطاع المحروقات الوطني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *