تراجع ملحوظ لعدد السياح الجزائريين والليبيين في تونس يغير ملامح الموسم السياحي
شهدت السياحة التونسية تحولات واضحة خلال شهر أغسطس 2026، إذ برز انخفاض كبير في أعداد الزوار القادمين من الجزائر وليبيا، مما يثير تساؤلات حول تغيّر خريطة السياحة في البلاد.
ففي إحصائيات رسمية لشهر أغسطس، تراجع عدد السياح الجزائريين بنسبة قاربت 33%، فيما انخفض عدد الوافدين من ليبيا بنحو 16%. وكانت تونس لسنوات تعتمد بشكل رئيسي على السوقين الجزائرية والليبية لدعم السياحة خصوصًا خلال فصل الصيف، ما يجعل هذا التراجع لافتًا وذو أثر مباشر على القطاع.
وبالرغم من هذا الانخفاض، شهدت بقية المؤشرات في القطاع السياحي تحسنًا متواصلاً، حيث سجلت الفنادق ارتفاعًا في نسب الإشغال وواصلت السوق الأوروبية نموها. فقد أقبل المزيد من السياح من فرنسا وألمانيا وإيطاليا على زيارة تونس، خاصة مع توفير عروض وحوافز لجذب الزوار الأوروبيين. ويعزى جزء من تدفق هؤلاء السياح إلى استقرار الوضع الأمني وتحسن جودة الخدمات الفندقية وسلاسة الإجراءات بالمطارات والمعابر الحدودية.
ويرى خبراء القطاع أن الصعوبات الاقتصادية لدى الجارتين الجزائر وليبيا، إلى جانب بعض القيود الإدارية على حركة العبور، كانت من أبرز أسباب تراجع عدد السياح من هذين البلدين. كما ساهمت التغيرات في أسعار الصرف ونفقات السفر بشكل ملحوظ في تغيير خيارات العديد من المواطنين الجزائريين والليبيين.
ويعد هذا التحول في تركيبة الوافدين مؤشرًا على ضرورة تجديد الاستراتيجيات الترويجية للسياحة التونسية وتنويع الأسواق المستهدفة، لضمان استمرار القطاع في مسار نموه وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق التقليدية. وأمام هذا الواقع الجديد، تعمل الجهات المعنية في تونس على تعزيز التعاون مع شركاء جدد وتطوير المنتجات السياحية لتتلاءم مع التغييرات الحاصلة في تدفقات السياح.
مستقبل السياحة في تونس يبدو واعدًا إذا ما تمكّن الفاعلون في القطاع من تحويل التحديات إلى فرص، بما يحفظ لتونس مكانتها كوجهة مفضّلة في خريطة السياحة الإقليمية والدولية.
