أزمة طائرة إيرباص A330 التابعة للخطوط التونسية في فرنسا: عودة مشروطة بعد نزاع مالي طويل

في ركن بعيد من مدرج مطار شاتورو بفرنسا، بقيت طائرة تابعة للخطوط التونسية من طراز إيرباص A330-200، تحمل رقم التسجيل TS-IFM، متوقفة عن الخدمة لأكثر من تسعة أشهر، لتتحول من مجرد توقف فني إلى موضوع قانوني واقتصادي ألقى بظلاله على الناقلة الوطنية وسلط الضوء على الأزمة المالية التي تعانيها.

القصة بدأت بنزاع نشب بين الخطوط التونسية وشركة صيانة أمريكية بسبب ديون لم تُسدد منذ عام 2018، وصلت قيمتها إلى نحو 18.7 مليون دولار تخص خدمات صيانة محركات الطائرة من طراز رولز رويس ترنت. ونتيجة لهذا الخلاف، أقدمت السلطات الفرنسية على حجز هيكل الطائرة ومحركاتها، مما زاد من متاعب أسطول الشركة، خاصة مع قلة طائرات الجسم العريض العاملة لديها.

بعد معركة قانونية امتدت لأشهر، أصدرت محكمة الاستئناف ببورج الفرنسية حكماً قضى برفع الحجز عن هيكل الطائرة وإعادته للخطوط التونسية، إلا أن المحركات ظلت محجوزة بناء على قرار المحكمة بسبب اعتبارها أصولاً مستقلة قانونياً عن الطائرة وعدم تسوية الديون المستحقة. هذا القرار ترك الشركة أمام تحديات جديدة، إذ لا يمكن للطائرة العودة إلى الخدمة إلا بعد تركيب محركات جديدة أو استرداد المحركات الأصلية، وكلا الخيارين يتطلبان حلولاً مالية معقدة ومكلفة.

هذا الوضع الاستثنائي أثر بشكل ملحوظ على قدرات الخطوط التونسية التشغيلية، إذ اضطرت خلال فترة التوقف إلى استئجار طائرات من شركات أخرى لتسيير بعض الرحلات. كما رفعت الشركة دعوى للحصول على تعويضات مالية عن فترة توقف الطائرة، حيث ألزمت المحكمة الشركة الأمريكية بدفع أكثر من خمسة ملايين يورو كتعويض عن الفترة التي قضتها الطائرة خارج الخدمة، إلى جانب مصاريف قضائية إضافية.

وتبرز هذه الواقعة ليس فقط كحادثة تشغيلية بل كنموذج للضغوط المالية والتحديات الهيكلية التي تواجهها الخطوط التونسية في السنوات الأخيرة، وسط آمال بأن تعود الطائرة إلى الأجواء بعد إيجاد حل لمعضلة المحركات، ما سيساعد الشركة على استعادة جزء من قدراتها التشغيلية وتعزيز تغطيتها على الخطوط البعيدة. حتى ذلك الحين، تظل قصة هذه الطائرة رمزاً للصعوبات التي تحيط بالنقل الجوي العمومي في تونس، وتستدعي خطط إنقاذ وإصلاح حقيقية لضمان مستقبل أكثر استقراراً للأسطول الوطني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *