ترامب يفاجئ الأوساط الدبلوماسية باستقبال شخصي للرئيس الصيني في مطار واشنطن
في حادثة دبلوماسية غير معتادة في السياسة الأمريكية، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على استقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ شخصياً في مطار واشنطن، مخالِفاً بذلك البروتوكولات الرسمية التي غالباً ما تتبعها الإدارة الأمريكية في استقبال رؤساء الدول.
عرفت العادة الدبلوماسية الأمريكية أن يبقى الرئيس في البيت الأبيض منتظراً ضيفه، فيما يضطلع كبار المسؤولين باستقبال الضيف رفيع المستوى في المطار. غير أن ترامب بادر، وسط تغطية إعلامية مكثفة، إلى كسر هذا التقليد واستقبل نظيره الصيني فور هبوط طائرته، ما شكل إشارة سياسية رمزية قوية تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في فتح صفحة جديدة بعلاقات البلدين، خاصة على خلفية التوترات التجارية والعلاقة المتأرجحة بين واشنطن وبكين.
لم يتردد مراقبون في استحضار بعض أبرز السوابق التاريخية في تعامل الولايات المتحدة مع رؤساء أو شخصيات عالمية، حيث قام الرئيس الأسبق جون كينيدي بخطوة مماثلة عندما استقبل الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة في بداية الستينات، كما فتح الرئيس باراك أوباما باباً جديداً على مستوى العلاقات بين واشنطن والفاتيكان باستقبال البابا فرنسيس بعد وصوله مباشرةً.
خطوة ترامب اعتُبرت محاولة لإرسال رسائل واضحة على الصعيدين الداخلي والخارجي، أبرزها التأكيد على أهمية الحوار المباشر مع الصين، والحرص على تقوية الروابط رغم الخلافات الكبرى، لا سيما في ملفات التبادل التجاري والتكنولوجيا والمنافسة الاستراتيجية. وقد تفاعل الرأي العام مع هذه اللفتة النادرة بين رئيسي أكبر اقتصادين في العالم، متسائلين عن انعكاساتها المستقبلية على العلاقات الثنائية؛ فبينما اعتبرها البعض مؤشراً إيجابياً على نية تخفيف التوترات، ذهب آخرون لرؤيتها ضمن إطار الاستعراض السياسي الذي يميز سياسة ترامب الخارجية.
في نهاية الزيارة، أُجريت محادثات بين الزعيمين تناولت عدداً من القضايا الشائكة مثل الحرب التجارية، وقضايا الأمن الإقليمي، والتغير المناخي، مع وعود بفتح قنوات تواصل أوسع بين البلدين. وتبقى صورة الرئيسين عند سلم الطائرة محطة فارقة في سجل اللقاءات الدبلوماسية الحديثة، تفتح الباب أمام دور أكبر للدبلوماسية الشخصية في صياغة مستقبل العلاقات الدولية.
