تزايد عودة المبدعين التونسيين من أوروبا لتأسيس مشاريع ناشئة محلية

أشارت دراسة صدرت مؤخراً عن معهد أبحاث أمريكي مرموق إلى بروز اتجاه جديد بين صفوف التونسيين المقيمين في أوروبا، يتمثل في عودة أعداد متزايدة من الكفاءات الشابة إلى تونس بهدف إطلاق مشاريعهم الخاصة والمساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي.

وتسلط الدراسة الضوء على ما وصفته بظاهرة “الهجرة الدائرية العكسية”، إذ قرر العديد من التونسيين الذين راكموا خبرات في مجالات متنوعة، خصوصاً التقنية وريادة الأعمال، العودة إلى وطنهم والاستفادة من فرص الاستثمار وتدني تكاليف المعيشة في تونس. يذهب هؤلاء الشباب العصاميون إلى البحث عن بيئة أقل تكلفة وأكثر انفتاحاً على التجارب الجديدة مقارنة بالدول الأوروبية التي استقبلتهم.

تعزو الدراسة هذا التوجه إلى الطموح لإحداث تغيير حقيقي، فضلاً عن الاستفادة من مناخ الأعمال المحلي الذي يمكن أن يوفر مجال إبداع واسعاً. وأضافت أن العديد من رواد الأعمال التونسيين العائدين يتجهون نحو القطاعات التكنولوجية والمشاريع الرقمية، متفادين بذلك العقبات التي تفرضها البنوك المحلية التي مازالت تعتمد سياسات تقليدية تحدّ من دعم الابتكار والتمويل للمشاريع الناشئة.

كما أبرزت الدراسة الصعوبات التي يواجهها العائدون في الحصول على تمويلات مصرفية لبداية مشاريعهم، مما يدفعهم إلى البحث عن حلول بديلة، مثل الاعتماد على تمويلهم الذاتي أو اللجوء إلى المستثمرين الأجانب أو الحاضنات الدولية. ورغم هذه التحديات، يظل حافز خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الاقتصاد المحلي من الدوافع الأساسية التي تشجعهم على اتخاذ قرار العودة والمبادرة.

توصي الدراسة الجهات الرسمية والمؤسسات المالية بضرورة مراجعة سياساتها لتشجيع استقطاب هذه الطاقات من خلال تسهيل الإجراءات وتحفيز الإبداع، لضمان تحول عودة الكفاءات إلى نقطة انطلاق حقيقية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في البلاد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *