تسرب مياه البحر إلى منابع المياه الجوفية يهدد الزراعة في شمال شرق تونس

أظهرت دراسة هيدرولوجية حديثة نشرت في العام 2026 في «مجلة العلوم الهندسية والتصميم» أن منطقة الوطن القبلي بالساحل الشرقي لتونس تواجه تحديات متزايدة بفعل تراجع كميات المياه الجوفية وارتفاع نسب ملوحتها نتيجة تمدد مياه البحر إلى أعماق الخزان الجوفي. وأشار الباحثان مراد كيليت وأحمد دوغان، معدّو الدراسة، إلى أن السحب غير المنتظم والمفرط للمياه الجوفية بهدف الري الزراعي كان السبب الرئيسي في إحداث هذا التدهور البيئي، حيث أدى ذلك إلى إحداث اختلال في التوازن الطبيعي بين مياه البحر والخزان الجوفي الساحلي.

وأوضح الباحثان أن الضغوط المتزايدة على المياه الجوفية في المنطقة تتسبب في دخول مياه البحر المالحة إلى مكامن المياه العذبة، ما ينتج عنه تدهور جودة المياه وتراجع صلاحيتها للاستعمال الزراعي والمنزلي. وحذرت الدراسة من العواقب السلبية لهذا التغير، خاصة على القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل شبه كلي على الموارد المائية الجوفية في الري، حيث يمكن أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى إتلاف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بسبب تراكم الأملاح في التربة ونقص مياه الري العذبة.

وقد شملت الدراسة تحاليل ميدانية لنوعية المياه وقياسات لمعدلات السحب من الخزان الجوفي خلال السنوات الأخيرة. كما أوصت بتبني سياسات أكثر صرامة في مراقبة استغلال المياه الجوفية، وتعزيز تقنيات الري المقتصد، وتكثيف نشر الوعي بين الفلاحين حول مخاطر الإفراط في استهلاك المياه على المدى البعيد.

وأكد الباحثون على أهمية دور الجهات المعنية في تونس للعمل على وضع حلول مستدامة تضمن تحقيق الأمن المائي وحماية القطاع الزراعي من خطر تملح التربة وتراجع إنتاجية المحاصيل، من خلال استصلاح الخزانات الجوفية وتطوير مشاريع تحلية المياه وتوسيع استخدام مصادر مياه بديلة في المستقبل.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *