تصاعد الدور القيادي للنساء في شبكات المخدرات بتونس: واقع جديد يفرض نفسه
في السنوات الأخيرة، شهدت تونس تغيراً واضحاً في مشاركة النساء داخل عالم المخدرات، فلم تعد المرأة مجرد فاعل ثانوي أو اسم عابر في قوائم المشتبه فيهم، بل أصبحت تتولى أدواراً قيادية في شبكات الترويج والتهريب.
عادت قضايا المخدرات لتحتل واجهة الأحداث في تونس مع تزايد الاكتشافات الأمنية لفتيات ونساء يقدن أو يدعمن شبكات تهريب المواد المخدرة بأنواعها، بدءاً من الأقراص المخدرة إلى الكوكايين وحبوب الإكستازي. ففي مناطق مثل قفصة وسوسة، توصلت التحقيقات إلى ضبط شبكات تديرها نساء أو تستعين بعناصر نسائية لنقل المخدرات عبر المناطق الحساسة أو حتى المطارات، مستغلة في أحيان أخرى القوالب النمطية المجتمعية التي لا تضع النساء غالبًا في موقع الاشتباه.
تقارير أمنية تؤكد أن حضور المرأة في قضايا المخدرات لم يعد مقتصراً على الهامش بل صار يتخذ أشكالاً متعددة، فإلى جانب العمليات التقليدية مثل التسليم والاستلام، تورطت نساء في التخطيط، التوزيع، وإدارة الأموال الناتجة عن الاتجار بالمخدرات. وتشير شهادات مسؤولين أمنيين إلى أن استغلال النساء غالباً ما يكون لجذب فئات بعينها من الشباب أو لضمان مرور الشحنات بعيداً عن الأعين الأمنية.
وقد حذر التقرير العالمي للمخدرات لعام 2026 من تحولات خطيرة تضرب شمال إفريقيا، وتونس تحديدًا، مع توفر أنواع جديدة من المخدرات على رأسها الكوكايين وانتشار الكبتاغون. وأرجع خبراء أسباب تصاعد تورط النساء إلى عدة عوامل، أبرزها البطالة، والتفكك الأسري، والسعي وراء مكاسب مالية سريعة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
من جانب آخر، تحاول السلطات التونسية تكييف استراتيجيتها للتعامل مع التطورات الجديدة، ففضلاً عن الحملات الأمنية، تسعى الجهات الاجتماعية إلى إطلاق مبادرات توعية تركز على فئات النساء والشباب، لإحاطتهم بمخاطر هذه الظواهر وتشجيعهم على الإدماج في سوق العمل بعيداً عن الطرق الملتوية.
ومع استمرار التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، قد تشهد تونس في المرحلة القادمة مستويات أكبر من تورط النساء في قضايا الجريمة المنظمة، ما يفرض على المجتمع بكل مؤسساته تعزيز جهود الوقاية وإيجاد حلول جذرية للحد من هذه الظاهرة.
