اعتماد تونس على الطاقة الجزائرية: واقع هش واحتياجات متزايدة

شهدت الجزائر ليلة 14 إلى 15 يوليو 2026 انقطاعاً غير مسبوق في التيار الكهربائي نتيجة عطب تقني، الأمر الذي سلط الضوء من جديد على هشاشة منظومة الطاقة في تونس، رغم أن هذا العطل لم يتسبب في انقطاع مباشر للكهرباء في الأراضي التونسية.

وتعتمد تونس بصورة كبيرة على الجزائر لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي والكهرباء، حيث تشير معطيات القطاع إلى أن أكثر من 95% من إنتاج الكهرباء في تونس يعتمد على الغاز المستورد من الجارة الغربية. ووفقاً لتقارير حديثة، فقد شهدت واردات تونس من الغاز الجزائري ارتفاعاً بنسبة 8% في الربع الأول من عام 2026، لتبلغ حوالي 694 ألف طن مكافئ نفطي، ما يعادل تقريباً 4.93 مليون برميل.

غير أن هذا الاعتماد الكبير يكتسي طابعاً استراتيجياً محفوفاً بالمخاطر، خاصة في ظل موجات الحر القاسية وتزايد الطلب المحلي على الطاقة وتراجع الإنتاج الوطني من النفط والغاز. فقد سجل الإنتاج الوطني التونسي من الغاز انخفاضاً بنسبة تفوق 12% خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، مما أسهم في اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وزاد من حاجة تونس للاستيراد من الجزائر.

العلاقة بين البلدين في مجال الطاقة ليست ثابتة، إذ ترتبط بعوامل ظرفية مثل الاستقرار السياسي بين الطرفين وقيمة العبور الاستراتيجية لأنبوب “ترانسماد” الذي ينقل الغاز من الجزائر عبر تونس إلى إيطاليا، وهو ما يمنح تونس ورقة ضغط وتفاوض مهمة لكنها ليست دائمة.

على المستوى الفني، تبلغ قدرة الربط الكهربائي بين البلدين حوالي 600 ميغاواط بحسب الاتفاقيات السنوية، مع إمكانية خفض أو زيادة هذه القدرة وفق الحاجة التونسية، ما يجعل تونس في وضع دائم من الترقب خلال فترات الذروة الحرارية وما يرافقها من تزايد الاستهلاك.

أخيراً، تعكس الأحداث الأخيرة الحاجة الملحة لتونس من أجل تنويع مصادرها الطاقية والبحث عن حلول مستدامة لضمان استقرار منظومتها الكهربائية وحماية أمنها الطاقي، خصوصاً مع تزايد التقلبات الإقليمية والطلب الداخلي المستمر على الطاقة.

المصادر:
– https://hounna.net/أزمة-الكهرباء-في-تونس-كيف-تؤثر-التبعي
– https://attaqa.net/2026/08/02/تونس-لن-تعود-إلى-قطع-الكهرباء-خلال-الصي/

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *