تصعيد في الاعتقالات بعد احتجاجات تونسية للإفراج عن معتقلي “أسطول الصمود”

شهدت العاصمة التونسية خلال الأيام الأخيرة تصعيداً في التحركات الأمنية، حيث تم تنفيذ حملة اعتقالات جديدة طالت عدداً من المشاركين في المسيرة الاحتجاجية التي خرجت للمطالبة بالإفراج عن نشطاء “أسطول الصمود”. تجدر الإشارة إلى أن المسيرة، التي شهدتها العاصمة مساء السبت، جاءت عقب تمديد احتجاز عدد من النشطاء، حيث تطالب منظمات حقوقية وأحزاب سياسية بتسريع الإفراج عنهم معتبرة ظروفهم الصحية حرجة ومسلطة الضوء على ما يصفونه بتضييق السلطات على الحريات.

ووفق المعطيات الأولية المتداولة، شملت الاعتقالات الأخيرة أفراداً من عائلة عضو مجلس شورى حركة النهضة سهيل الشابي، إذ أكدت مصادر سياسية أن الشابي وزوجته وابنتيه تم توقيفهم جميعاً. ويأتي هذا في سياق أوسع من المداهمات الليلية التي طالت قرابة خمسة عشر ناشطاً، في خطوة وصفتها جهات حقوقية بأنها تمثل تصعيداً أمنياً خطيراً وتزيد من حالة الاحتقان والغموض التي تعيشها الساحة السياسية التونسية.

وكانت هيئة الدفاع عن المعتقلين قد أوضحت في بيانات سابقة أن قضايا نشطاء أسطول الصمود تتعلق بتهم نفاها النشطاء بأنفسهم، مشيرين إلى أنها ترتبط بجمع تبرعات لصالح القضية الفلسطينية وتنظيم قافلة إنسانية. في المقابل، تواصل منظمات وجمعيات مدنية حملات التضامن معهم، وسط اتساع رقعة المطالب الشعبية والسياسية بالإفراج عن الموقوفين ورفض أشكال التشويه أو التحريض التي تتعرض لها قضية “أسطول الصمود”.

من جانبها، حملت جبهة الخلاص الوطني وعدة أحزاب سياسية السلطات مسؤولية سلامة المعتقلين، منتقدة ما اعتبروه توظيفاً سياسياً للأمن والقضاء للضغط على المعارضين ونشطاء العمل المدني، ودعوا إلى تغليب الحوار واحترام الحقوق الدستورية للأفراد. وأكدت مصادر مقربة من عائلات المعتقلين أن حملات الملاحقة والاعتقال لم تتوقف عند هذا الحد، بل شملت أيضاً عدداً من النشطاء الآخرين الذين شاركوا في الاحتجاجات أو عبّروا عن تضامنهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تأتي هذه التطورات لتفاقم التوتر السياسي في البلاد وتعيد إلى الواجهة النقاش حول مستقبل الحريات العامة ودور المجتمع المدني في تونس، وسط دعوات متزايدة من الداخل والخارج لاحترام الاتفاقيات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *