ملف الانتدابات غير القانونية في الخطوط التونسية يُعرض مجدداً أمام القضاء

تُستأنف اليوم في الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس جلسات النظر في القضية المتعلقة بالتشغيل الوهمي داخل شركة الخطوط التونسية، والتي أثارت جدلاً واسعا على الصعيدين الإعلامي والشعبي بعد الكشف عن تفاصيل انتدابات جرت خارج المسارات القانونية المعتادة.

تعود جذور هذه القضية إلى مراحل سابقة شهدت فيها الشركة انتداب عدد من الأشخاص بطرق وصفت بغير المشروعة، حيث أشارت التحقيقات إلى أن بعض المنتدبين لم يمارسوا أي عمل فعلي مقابل تقاضيهم رواتب وامتيازات مالية، مما تسبب في خسائر مادية هامة للمؤسسة العمومية المشغلة وزاد من أعبائها المالية.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن دائرة التحقيق الأولى بالمحكمة باشرت منذ أشهر عملية التدقيق في ملفات التوظيف بالشركة، خاصة في ظروف تزايد فيها الحديث عن شبهات محسوبية وتجاوزات أثارت قلق المتابعين للشأن العام، وأسفرت تحريات النيابة العمومية عن توجيه اتهامات إلى عدد من المسؤولين الإداريين الذين يشتبه في تورطهم في هذه الانتدابات، إضافة إلى منتفعين من الوظائف الوهمية.

ووفق مصادر قضائية، فإن القضية تتعلق بانتدابات تمت دون احترام شروط الانتداب ومقتضيات التراتيب المعمول بها داخل المؤسسات العمومية، كما أن بعض المعنيين تلقوا رواتب دون مزاولة أي نشاط فعلي، وهو ما عدّه القضاء تجاوزا خطيرا على المال العام وتوظيفا لمواقع النفوذ الإدارية لتحقيق منافع شخصية.

ينتظر أن تسلط الجلسة المنعقدة اليوم الضوء على المزيد من التفاصيل المتعلقة بأسماء المنتفعين وكيفية تمرير هذه الانتدابات المشبوهة، مع إمكانية فتح باب الاستماعات أمام شهود جدد أو تقديم معطيات إضافية من قبل النيابة العمومية.

وتأتي هذه المحاكمة في سياق حرص القضاء التونسي على مكافحة الفساد وتحقيق الشفافية داخل المؤسسات العمومية، في وقت تناشد فيه عديد الجهات وجمعيات المجتمع المدني إرساء منظومة واضحة للانتدابات ووضع حد لكل أشكال التجاوزات التي أثرت على سمعة الشركة وأمنها المالي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *