تطورات الاتفاق الليبي التركي على الحدود البحرية تثير مخاوف تونس بشأن حقوقها في المتوسط
شهد ملف ترسيم الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط تصعيداً جديداً عقب مصادقة مجلس النواب الليبي، في 20 أكتوبر 2026، على مذكرة التفاهم مع تركيا بخصوص مناطق الصلاحية البحرية. هذا التطور أعاد الجدل الدبلوماسي والقانوني إلى الواجهة، خاصة في ظل حساسيات النزاعات الإقليمية في شرق المتوسط.
رغم أن تونس ليست طرفاً مباشراً في هذه الاتفاقية، إلا أن موقعها الجغرافي وقربها من مناطق الترسيم يجعلها معنية بتداعيات الخطوة الليبية التركية. فالاتفاقية الموقعة في الأساس عام 2019، عززت التعاون البحري والأمني بين البلدين، وتهدف إلى تحديد مناطق النفوذ البحري التي تشمل الحصول على امتيازات في التنقيب عن الغاز والنفط. ومع استئناف إجراءات التصديق الرسمية من الجانب الليبي مؤخراً، تبرز المخاوف من أن تؤثر ترتيبات الحدود الجديدة على حقوق تونس التاريخية أو اقتصادية في بعض المناطق البحرية المتداخلة، خاصة وأن هناك نقاط خلاف سابقة بين تونس وليبيا حول حقوق الاستغلال البحري.
خبراء القانون الدولي يرون أن الاتفاقيات الثنائية في مثل هذه القضايا لا يحق لها تجاوز قواعد القانون الدولي للبحار أو الإضرار بحقوق الدول المجاورة. وكانت تونس قد أعربت بالفعل في السنوات الأخيرة عن تحفظها على بعض الترتيبات التي تمس بحدودها البحرية، وسبق أن لجأت لهيئات دولية لعرض وجهة نظرها عند بروز أي نزاع مماثل.
من الناحية الإقليمية، يمثل هذا الاتفاق أيضاً محور توتر بين أطراف أخرى كاليونان ومصر، حيث تعترض هذه الدول على البنود التي تراها تتعارض مع مصالحها وسيادتها في المنطقة، مما يعكس مدى تعقيد النزاع حول ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.
وفي ظل تصاعد أهمية الثروات الطبيعية في أعماق البحر الأبيض المتوسط، يزداد التنافس بين دول الجوار للحصول على أفضلية في مناطق الاستكشاف والاستغلال. لذلك، فإن أي اتفاقية لا تراعي مبدأ التشاور مع الدول ذات العلاقة من شأنها أن تثير المزيد من الجدل وربما تدفع بالمنطقة نحو المزيد من النزاعات الدبلوماسية.
في الأخير، يؤكد خبراء السياسة الدولية أن الحل الأمثل يكمن في الاحتكام إلى الحوار ومبادئ القانون الدولي، بما يكفل حقوق جميع الأطراف ويحفظ استقرار المتوسط بعيداً عن التوترات والصراعات.
