تطورات مفاجئة في مشروع الربط الكهربائي التونسي الإيطالي وتأجيل في اتخاذ القرار النهائي
شهد مشروع الربط الكهربائي العملاق بين تونس وإيطاليا منعطفًا غير متوقع هذا الأسبوع بعد أن برزت تغييرات من الأطراف المشرفة على تنفيذ المشروع الطاقي الأكبر في شمال أفريقيا. يأتي هذا التحول بعد يوم واحد فقط من تقديم شركة «زيرو» لنتائجها النهائية أمام الأطراف الفنية المشاركة، ليتم الإعلان عن إعادة النظر في بعض تفاصيل الربط التقني وتأجيل الحسم في الجوانب التقنية والاستشارية للمشروع الأساسي لمدة 45 يومًا إضافية.
يمثل هذا المشروع الحلم الطاقي للمنطقة، إذ يُتوقع أن يسهم الكابل البحري ـ بقدرة نقل تصل إلى 2 غيغاواط ـ في نقل إمدادات ضخمة من الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بالصحراء التونسية إلى الجنوب الإيطالي، ما سيجعل من تونس مركزًا استراتيجيًا جديدًا للطاقة بين إفريقيا وأوروبا.
وقد أتى التأجيل بعد مراجعة تقنية طلبتها شركة «ترنا» الإيطالية، التي اعتبرت أن هناك حاجة لتحيين صيغة الربط البحري بما يتلاءم مع متطلبات السلامة والتطوير المستقبلي للشبكتين الوطنية والإيطالية. من جهته، قدم تحالف «زيرو» طلبًا رسميًا لتمديد فترة المشاورات الفنية، على أن يتم استكمال تقييم مستجدات المشروع واتخاذ القرار الحاسم خلال 45 يومًا قادمة.
جدير بالذكر أن البنية التحتية الأساسية لهذا المشروع تشمل كابلاً كهربائياً بحرياً بطول يقارب 200 كيلومتر، يربط بين منزل تميم في تونس وجزيرة صقلية في إيطاليا. وتتقاسم شركتا الكهرباء في البلدين تمويل وتسيير هذا المشروع، مع دعم تمويلي من المفوضية الأوروبية والعديد من الشركاء الدوليين والبنوك الإنمائية.
بحسب تصريحات رسمية، يمثل ربط الشبكتين خطوة استراتيجية للتحول الطاقي في تونس، إذ سيساعد على تعزيز الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة، وتوفير فرص تصدير إضافية، فضلاً عن تأمين حاجيات الكهرباء للإستهلاك المحلي خاصة في أوقات الذروة.
وفي انتظار استكمال التقييمات الفنية النهائية، يبقى المشروع محط أنظار الأوساط الاقتصادية والطاقية في البلدين وفي عموم منطقة البحر الأبيض المتوسط، وسط تطلعات قوية لأن يكون مثالاً رائدًا للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة النظيفة المستدامة.
