تونس تتجه لمنع أجهزة تكييف وتبريد معينة حفاظاً على المناخ ابتداءً من 2027
تستعد تونس لإطلاق مرحلة جديدة في سياساتها البيئية، حيث أعلنت السلطات عن مشروع مرسوم يهدف إلى إحداث تغيير جذري في قطاع أجهزة التكييف والتبريد بداية من غرة جانفي 2027. ويأتي هذا القرار ضمن التزامات تونس الدولية بحماية المناخ وتقليل انبعاث الغازات ذات التأثير القوي على الاحتباس الحراري.
وينص مشروع المرسوم على منع تصنيع أو استيراد أجهزة التكييف المنزلية المنفصلة (split) التي تعتمد على غاز التبريد المعروف بـR-410A، بالإضافة إلى منع توريد وتصنيع أنواع أخرى من أجهزة التبريد مثل موزعات المياه المبردة وثلاجات التجميد المنزلية التي تستخدم غازات هيدروفلوروكربون ذات القدرة العالية على التسبب في الاحترار العالمي.
وتشير الوثائق الرسمية إلى أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتعديل كيغالي لبروتوكول مونتريال، الذي يهدف إلى الحد من استهلاك غازات HFCs المسؤولة عن جزء كبير من التغير المناخي. وستعتمد الصناعة الوطنية، انطلاقاً من 2027، حصرياً على غاز التبريد R-32 في أجهزة التكييف المنزلية، وهو غاز يتميز بفعاليته الطاقية العالية وبتأثيره البيئي المنخفض مقارنة بالبدائل السابقة مثل R-22 وR-410A. ويعتبر المختصون في البيئة غاز R-32 أكثر أماناً وأقل ضرراً بطبقة الأوزون، كما أنه يسهل رسكلته وإعادة تدويره.
ويرتقب أن تساهم هذه الإجراءات في تقليص استهلاك تونس من غازات التبريد الضارة بنسبة كبيرة في أفق 2030، حيث تستهدف تقليص الاعتماد على هيدروفلوروكربون بنحو 23.8% مقارنة بالمستوى المرجعي السابق. ومن المتوقع أن تسهم هذه التدابير في تجنب انبعاث أكثر من 150 ألف طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون على المستوى الوطني، كما ستساعد على تحسين كفاءة الطاقة في قطاع التبريد والتكييف الذي يمثل أكثر من 30% من استهلاك الكهرباء في البلاد.
ويأتي هذا التوجه في سياق خطة متكاملة لدعم البيئة وفنيي قطاع التكييف والتبريد، من خلال وضع برامج لتكوين الفنيين واعتماد أنظمة وطنية لجمع وإعادة تدوير غازات التبريد، مع دعم انتشار مراكز الرسكلة في مختلف مناطق تونس.
وفي ظل المصادقة الواسعة من أغلب دول العالم على تعديل كيغالي، تعزز تونس مكانتها كدولة رائدة في المنطقة في مجال الحفاظ على البيئة وتبني الحلول المستدامة، بما ينعكس إيجابياً على صحة المواطن التونسي ومستقبل الأجيال القادمة.
