تغييرات تشريعية في فرنسا تضع مستقبل مراكز النداء التونسية على المحك

تعيش مراكز النداء في تونس فترة ترقب وقلق كبيرين مع الإعلان عن دخول قانون فرنسي جديد ينظم عمليات التسويق الهاتفي حيز التنفيذ خلال شهر أوت القادم. ويأتي هذا القانون في سياق مساعٍ فرنسية لتنظيم سوق التسويق عبر الهاتف، وفرض ضوابط جديدة تحد من الاتصال غير المرغوب فيه، وهو ما من شأنه أن يعيد رسم ملامح قطاع مراكز النداء ليس فقط في فرنسا، بل في دول المغرب العربي التي تعتمد بشكل أساسي على السوق الفرنسية، وعلى رأسها تونس.

وتشير تقديرات المختصين في القطاع إلى أن تطبيق هذا القانون المنتظر قد يؤدي إلى تقليص كبير في حجم الأنشطة الموجهة للسوق الفرنسية، ربما يصل إلى فقدان 20٪ من إجمالي نشاط مراكز النداء التونسية، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد تقريبًا كليًا على عقود مع شركات فرنسية.

وبالنظر إلى السيناريو المتوقّع في المغرب، حيث يتخوف المهنيون هناك من فقدان عشرات الآلاف من الوظائف نتيجة انسحاب شركات فرنسية أو تقليص أنشطتها، فإن المخاوف في تونس تبدو مبررة. ويعتمد قطاع مراكز النداء في تونس على توفير فرص عمل واسعة للآلاف من الشباب، ويشكل مصدر دخل مهم لعديد العائلات.

ويرى بعض المختصين أن القانون الجديد، الذي يمنع التواصل التسويقي الهاتفي دون الحصول على الموافقة المسبقة من المستهلك، سيُرغم الشركات على إعادة النظر في استراتيجياتها، وربما نقل جزء من أنشطتها إلى أسواق جديدة أو مراجعة عقودها مع المزودين في تونس.

وفي انتظار اتضاح نتائج تطبيق القانون فعليًا خلال الأسابيع المقبلة، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي قد تعتمدها الحكومة التونسية للحد من تداعياته السلبية والحفاظ على هذا المصدر الحيوي لمواطن الشغل. كما ظهرت أصوات داخل القطاع تطالب بالاستعداد لتطوير الخدمات والبحث عن أسواق بديلة لتقليص الاعتماد الكبير على الشريك الفرنسي، وضمان استمرارية نشاط مراكز النداء في تونس في مواجهة المتغيرات الدولية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *