تفاصيل جديدة حول زيادات الأجور وجرايات المتقاعدين في تونس بين 2026 و2028

ترأس الرئيس قيس سعيّد مؤخرًا اجتماعًا موسعًا جمع رئيسة الحكومة وعدد من الوزراء، وتركزت مناقشاته حول عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الهامة، على رأسها قرارات الزيادة في الأجور للسنوات المقبلة.

وبحسب القوانين الجديدة ضمن الفصل الخامس عشر من قانون المالية لسنة 2026، أُقرّت الحكومة زيادات تدريجية في أجور الموظفين في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى مراجعة جرايات المتقاعدين وذلك على امتداد ثلاث سنوات من 2026 وحتى 2028. تأتي هذه الزيادات تجاوبًا مع الضغوطات الاقتصادية وارتفاع نسب التضخم وتراجع المقدرة الشرائية للمواطن التونسي.

من المنتظر أن يتم تحديد نسب الزيادات النهائية وموعد صرفها في الفترة المقبلة عبر أوامر حكومية ستأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل قطاع. وتشير التقديرات إلى أن نسبة الزيادة ستكون في حدود 3.8% سنويًا، وهي نسبة اعتبرها بعض الخبراء محدودة مقارنة بمستويات التضخم المسجلة في البلاد مؤخرًا، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرتها على تحسين الدخل الحقيقي للموظف التونسي.

جاءت هذه القرارات عقب سلسلة من المفاوضات والاجتماعات بين الأطراف الحكومية والمنظمات الوطنية، حيث تم التأكيد على ضرورة المحافظة على التوازن الاجتماعي، بالرغم من التحديات المالية الكبرى وضغط كتلة الأجور على ميزانية الدولة. وفي هذا السياق، شددت الحكومة على مواصلة سياسة دعم المواد الأساسية من أجل التخفيف نسبياً من الأعباء على الفئات الضعيفة والمتوسطة.

وقد سبق للدولة أن نفذت زيادات في الأجور خلال السنوات السابقة، وكان آخرها في سنة 2022 وشملت الفترة بين 2023 و2025. أما الزيادة الحالية (2026-2028)، فستشمل أيضاً جرايات المتقاعدين، وهو ما يعتبره كثيرون خطوة إيجابية لتعزيز العدالة الاجتماعية وتقوية الحماية الاجتماعية.

مع ذلك، تبرز آراء نقدية تشير إلى ضرورة معالجة أسباب التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة، إلى جانب أهمية مراجعة المنوال الاقتصادي لضمان استدامة هذه الزيادات وعدم تأثيرها سلبياً على ماليات الدولة على المدى الطويل.

وتبقى تفاصيل صرف الزيادات ومناسبتها للواقع الاجتماعي رهينة بصدور الأوامر التطبيقية، والاتفاق النهائي بين جميع الأطراف المتدخلة، مع ترقب واسع في صفوف الموظفين والمتقاعدين لتوضيحات رسمية بخصوص التواريخ ونسب الزيادات المرتقبة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *