تفاقم أزمة الكهرباء في تونس: من يتحمل المسؤولية؟
تشهد تونس خلال صيف 2026 واحدة من أصعب الأزمات في قطاع الكهرباء، حيث لم تعد المشكلة تقتصر فقط على الانقطاعات المتكررة للتيار أو العبء المتزايد لواردات الغاز الطبيعي، بل باتت الأزمة أعمق وتعكس هشاشة منظومة الطاقة الوطنية وتراكم عدة تحديات هيكلية على مر السنين.
ففي ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الكهرباء، لجأت الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى قطع دوري للتيار للحفاظ على توازن المنظومة الكهربائية، مما أثار غضب المواطنين ودفع بالنواب لمساءلة المسؤولين الحكوميين. وتكشف المعطيات الرسمية أن أكثر من 90% من إنتاج الكهرباء في تونس يعتمد على الغاز الطبيعي، وهو ما يجعل القطاع حساساً لأي اضطرابات في إمدادات هذه المادة الحيوية أو لارتفاع أسعارها عالميًا.
وعانت البلاد السنوات الأخيرة من تراجع الإنتاج الوطني للغاز الطبيعي بالتزامن مع ارتفاع الطلب بسبب النمو الديمغرافي والتوسع العمراني، إلى جانب ازدياد الاعتماد على الأجهزة الكهربائية خاصة في موجات الحر. كل هذا ترافق مع ضعف الاستثمارات في الطاقات المتجددة والتجديد الشامل للبنية التحتية لشبكات النقل والتوزيع، وهو ما جعل المنظومة تعاني مع كل أزمة أو ضغط موسمي.
كما تواجه الشركة التونسية للكهرباء والغاز تحديات مالية كبيرة ناجمة عن ارتفاع كلفة إنتاج الكهرباء واستيراد الغاز، وتفاقم الديون، إضافة إلى سياسة الدعم التي تُثقل كاهلها وتحد من قدرتها على تطوير المنظومة وصيانتها.
أما سياسياً، فلم تغب الأزمة عن البرلمان الذي يستعد لمساءلة الحكومة وعدد من الوزراء حول الإجراءات المتخذة لتحسين الوضع وضمان استقرار الإمدادات. لكن مراقبين يرون أن مسؤولية البرلمان نفسه ليست أقل من مسؤولية الحكومة، بحكم دور المؤسسة التشريعية في إقرار السياسات والموازنات المرتبطة بقطاع الطاقة.
الخلاصة أن أزمة الكهرباء في تونس ليست وليدة اليوم، وإنما هي نتيجة تراكمات لخيارات وتحديات مشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة على مدى سنوات، وإذا لم تتظافر الجهود لإصلاح حقيقي وجذري، فقد تستمر مثل هذه الأزمات وتعصف باستقرار القطاع والحياة اليومية للمواطنين.
