تفاقم الانقسامات داخل اتحاد الشغل مع تصاعد الاستقالات والاحتجاجات
يشهد الاتحاد العام التونسي للشغل هذه الأيام مستجدات دراماتيكية، كشفت عن تزايد حدة الخلافات والصراعات الداخلية، لا سيما بشأن مؤتمرته الجهوية وآليات تسيير المرحلة الانتقالية في عدة ولايات. هذه التغيّرات وضعت المنظمة أمام تحديات غير مسبوقة قد تهدد وحدتها التنظيمية وتماسكها التقليدي.
وفي تطور لافت، تقدم عبد العزيز بوعزي، القائم بأعمال تسيير الاتحاد الجهوي للشغل في ولاية القصرين، بطلب رسمي لإعفائه من مهامه، وفق مراسلة إدارية تم تداولها في الأوساط النقابية الأسبوع الماضي. وتأتي هذه الاستقالة لتعكس حالة الانقسام والتوتر التي يعيشها الاتحاد على مستوى القواعد والهياكل القيادية، وسط أصوات تطالب بإصلاحات هيكلية وانتخابات أكثر شفافية لخلق مناخ توافقي وإنهاء الصراعات.
يمكن القول إن حالة الغليان التي يعيشها الاتحاد ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات السنوات القليلة الماضية، حيث برزت خلافات عميقة حول إدارة المؤتمرات الجهوية وترتيب الأدوار داخل مختلف الفروع. الوضع اليوم بلغ ذروته مع تنامي الاتهامات المتبادلة بين عدد من القيادات، إذ يرى مراقبون أن هذه الانقسامات فتحت الباب واسعًا أمام السلطة التنفيذية لتعزيز نفوذها واستقطاب بعض الوجوه النقابية، فيما تتهم أطراف أخرى المكتب التنفيذي بالتقصير في معالجة مطالب الهياكل القاعدية.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الأزمة الحالية مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل غياب أرضية توافقية واضحة، بالإضافة إلى ظهور توجهات متباينة داخل المنظمة حول سبل الإصلاح والخروج من الأزمة. في المقابل، يؤكد ناشطون نقابيون في عدة محافظات أن المرحلة المقبلة تتطلب حواراً جدياً وإرادة سياسية داخلية تستجيب لتطلعات القواعد العمالية وتحمي استقلالية القرار النقابي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات، يواجه الاتحاد العام التونسي للشغل تحديات كبرى تهدد تاريخه العريق، وسيكون لقراراته القادمة تأثير بالغ على المشهد النقابي والاجتماعي في البلاد.
