تقدم ملموس في تونس: توافق ليبي على آلية تشكيل مفوضية الانتخابات وانطلاق الاستحقاق الرئاسي والبرلماني معًا

شهدت العاصمة التونسية يوم الخميس تطورًا بارزًا في مسار المصالحة السياسية الليبية، بعد أن أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن توقيع أعضاء لجنة الحوار المصغرة (4+4) بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي الرامي لاستكمال المسار الانتخابي في ليبيا. جاء هذا الاتفاق في أعقاب سلسلة اجتماعات مكثفة عقدت برعاية الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيته، وبدعم مباشر من المجتمع الدولي الراغب في إنهاء حالة الانقسام السياسي التي تؤرق البلاد منذ سنوات.

تضمن الاتفاق بنودًا هامة، أبرزها إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بالكامل، والتي جرى التوافق على أن يكون رئيسها من المنطقة الجنوبية، مع تعيين نائب له. هذه الخطوة لاقت ترحيبًا أمميًا ودوليًا بوصفها أساسية لضمان نزاهة العملية الانتخابية وشمولية المشاركة عبر مختلف المناطق الليبية.

وتأمل البعثة الأممية والأطراف الليبية بأن يساهم هذا التفاهم في تذليل العقبات التقنية والقانونية أمام إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو المؤسسي في ليبيا. ووفق تفاصيل المسودة، تم الاتفاق على آليات واضحة لتعيين أعضاء مجلس المفوضية، والالتزام بمعايير الشفافية والكفاءة والحياد، إلى جانب وضع جدول زمني محدد للانتخابات المرتقبة.

اتفاق تونس استُكمل على خلفية جهود طويلة بدأت بلقاءات روما في أبريل الماضي، حيث أوصت اللجنة حينها بإسناد مهمة ترشيح رئيس المفوضية إلى النائب العام الليبي من بين شخصيات قضائية مشهود لها بالكفاءة. كما تضمنت المفاوضات الحالية متابعة النقاشات حول قوانين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في ظل توافق واسع على ضرورة استبعاد أي تلاعب إرادي أو تعطيل لمسيرة الاستحقاق.

من المنتظر أن تُستكمل المشاورات في الأسبوع المقبل بالعاصمة التونسية لوضع اللمسات النهائية على الخرائط التفصيلية لإدارة العملية الانتخابية، وسط تفاؤل بقدرة هذه الخطوات على إخراج ليبيا من حالة الجمود السياسي. إلى جانب ذلك، أكدت البعثة الأممية تمسكها بدعم الأطراف الليبية لإنجاح هذا المسار ومنع العودة إلى الانقسام أو العنف من جديد.

بهذا الإنجاز، تبدو ليبيا على أعتاب مرحلة انتقالية نوعية أساسها التوافق والوحدة الوطنية، معززة بآليات دستورية ورقابية ترسخ شرعية الصندوق وتضمن تمثيلاً واسعًا لكافة شرائح المجتمع.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *