فرنسا تواصل نهجها الحذر تجاه إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا وتؤكد أهمية التعاون مع دول المتوسط

أكدت مصادر رسمية في باريس أن الحكومة الفرنسية لا تعتزم حاليًا الانضمام إلى بعض الدول الأوروبية الأخرى التي باشرت عمليات إعادة طالبي اللجوء إلى الأراضي الإيطالية، رغم التغيرات الأخيرة في سياسة الهجرة الأوروبية وتفعيل أنظمة جديدة لإدارة ملفات اللجوء داخل الاتحاد. وتأتي هذه المواقف الفرنسية في سياق رغبتها في الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع روما، ورفض تحميل إيطاليا وحدها أعباء تدفق طالبي اللجوء عبر البحر المتوسط.

وفي الوقت الذي قررت فيه دول أوروبية مثل ألمانيا استئناف إعادة عدد من طالبي اللجوء إلى إيطاليا تطبيقًا لاتفاقيات دبلن وتعديلات إدارة الهجرة الأوروبية، شددت باريس على أن الوضع الحالي لا يسمح باتخاذ إجراءات مماثلة، مشددةً على ضرورة المعالجة المشتركة لقضية الهجرة ضمن آلية التعاون الأوروبي، وبمشاركة دول العبور الرئيسية في شمال أفريقيا.

يلعب كل من تونس وليبيا دورًا محوريًا في المبادرات الجارية لإعادة تنظيم طرق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، حيث كثّفت الحكومة الإيطالية، بقيادة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من جهودها لبناء تفاهمات أوسع مع شركائها في المنطقة المتوسطية لتعزيز مراقبة الحدود وتقديم الدعم الفني والاقتصادي للدول المصدرة والممرّرة للمهاجرين.

وتبقى فرنسا ملتزمة بالحوار مع الجانب الإيطالي، إذ ترى في التعاون مع دول جنوب المتوسط السبيل الأنجع للحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية، مؤكدة أن معالجة جذور الظاهرة وتحسين الظروف المعيشية في دول المصدر هما الخطوة الأولى لتحقيق استقرار أكبر في المنطقة. ويشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يبحث حاليًا مجموعة من البرامج والمشاريع الموجهة لدعم تونس وليبيا، وذلك لتحسين قدرتهما في ضبط الحدود وتوفير فرص اقتصادية بديلة لسكانهما والشباب العابرين عبر أراضيهما باتجاه أوروبا.

في الختام، تقف باريس في صف توسيع دائرة الحوار وبناء حلول جماعية تراعي المصالح الأوروبية والأوضاع الإنسانية للاجئين، دون اللجوء لخطوات أحادية قد تعمق الخلافات داخل دول الاتحاد الأوروبي أو مع الشركاء في جنوب المتوسط.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *