تقرير دولي: أزمة المياه تهدد مستقبل الاقتصاد التونسي
حذّر تقرير حديث للبنك الدولي من أن تونس مقبلة على تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة في السنوات القادمة، ليس فقط بسبب الحاجة الملحة لتحقيق معدلات نمو أعلى، بل أيضاً نتيجة أزمة المياه الحادة التي تلوح في الأفق.
وبحسب ما جاء في التقرير، فإن تأثيرات شح الموارد المائية وظروف المناخ المتغيرة قد تصبح أكثر وضوحاً إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وفعالة للتكيّف مع هذه الظروف. أكد البنك الدولي أن استمرار الضغوط المتعلقة بالمياه والمناخ من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على حجم الاقتصاد الوطني وفرص العمل، حيث تشير تقديراته إلى احتمال انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة تصل إلى 6.4% بحلول عام 2050، في حال بقيت الأوضاع الحالية كما هي دون تدخلات نوعية.
وأوضح التقرير أن القطاع الزراعي، الذي يُعد أحد أهم أعمدة الاقتصاد التونسي ومصدراً رئيسياً للتشغيل، سيكون الأكثر تضرراً بسبب اعتماده الواسع على المياه. إذ من الممكن أن تؤدي أزمة المياه إلى تقليص الإنتاج الزراعي وتراجع مستويات التوظيف والدخل في الريف، الأمر الذي قد يسفر عن تداعيات اجتماعية واقتصادية أوسع نطاقاً.
ودعا البنك الدولي إلى اعتماد سياسات مبتكرة وفعالة لإدارة الموارد المائية وتشجيع الاستثمار في تقنيات الترشيد وإعداد خطط للتكيّف مع تأثيرات التغير المناخي. كما أوصى بضرورة تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني لوضع حلول مستدامة تضمن الأمن المائي وتحافظ على استقرار الاقتصاد التونسي.
ويجدر بالذكر أن تونس، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الموارد المائية السطحية والجوفية، شهدت في السنوات الأخيرة موجات جفاف متكررة وتصاعداً في الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني. هذه المؤشرات تحتم على صانعي القرار العمل بوتيرة أسرع من أجل وضع استراتيجيات توازن بين احتياجات التنمية والمحافظة على البيئة والموارد الطبيعية.
وبينما تستشرف تونس المستقبل، يبقى تحدي تأمين المياه حجر الزاوية لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ومواجهة تداعيات التغير المناخي.
