تقرير وزارة المالية يكشف تحديات مصيرية تواجه ميزانية تونس 2026 بسبب أزمات الطاقة والغذاء
أطلقت وزارة المالية التونسية مؤخراً تقريرها حول تنفيذ السداسي الأول لميزانية عام 2026، والذي قدّم صورة واضحة وصريحة حول الصعوبات المالية والاقتصادية المتنامية التي تواجهها البلاد في ظل المتغيّرات العالمية الحادة، خاصة ما يتعلق بتداعيات الحرب العالمية في أسواق الطاقة والغذاء.
وقدّم التقرير، الذي أرسلته الوزارة إلى مجلس نواب الشعب، تفاصيل دقيقة حول مؤشرات الأداء المالي خلال النصف الأول من العام، مبيّناً كيفية تآكل الحيز المالي جراء ارتفاع تكاليف واردات النفط والغذاء، وهو ما أدّى إلى تفاقم الضغوطات على النفقات العمومية والدعم المخصص للطاقة والكهرباء. إذ اعتمدت الحكومة التونسية ضمن فرضياتها ميزانية 2026 على تحديد سعر مرجعي لبرميل النفط بين 63 و68 دولاراً، حسب ما أوردته وثائق رسمية، لكن التقلبات الحادة في الأسعار العالمية شكّلت عبءاً كبيراً على التوازنات المالية.
وأشار التقرير إلى أن حجم الدعم المخصص للمحروقات والكهرباء خضع للمراجعة، حيث تم العمل على ترشيده ليبلغ قرابة 4.9 مليار دينار، مقارنة بنحو 5.7 مليار دينار في السنة الماضية، في محاولة للحد من عجز الميزانية والديون التي بلغت نسبتها المتوقعة في أفق سنة 2026 نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما نوّهت وزارة المالية إلى أن الأزمة لم تقتصر على تقلبات الأسعار العالمية، بل تعمقت بفعل التغيرات الجيوسياسية والمناخية، الأمر الذي ألقى بظلاله على موارد الدولة وزاد من حدة الضغوطات الاجتماعية والمالية.
وأكد التقرير أن معالجة هذه التحديات مرهون بتفعيل الإصلاحات المالية والاقتصادية المرتقبة، وبتظافر الجهود الوطنية لمواجهة المستقبل واستعادة الاستقرار الاقتصادي، مع استمرار رهان الحكومة على النجاعة في إنفاق الموارد وترشيد الدعم واستقطاب الهبات والاستثمارات الخارجية.
وفي الختام، حذّرت وزارة المالية من أن الأوضاع المالية ستظل هشّة ما لم يتم المضي في الإصلاحات الهيكلية وضبط الإنفاق، باعتبار أن الحرب العالمية على الطاقة والغذاء لا تزال تفرض واقعاً مالياً صعباً على تونس، وتستلزم استعدادات متواصلة من أجل حماية الميزانية وضمان استدامة التوازنات المالية.
