تكاليف التحول الرقمي تضغط على الشركات التونسية الصغرى والمتوسطة
تشهد المؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس موجة جديدة من التحديات المالية، لا تقتصر فقط على الضرائب واشتراكات الضمان الاجتماعي، بل تشمل أيضًا أعباء مالية فرضها التحول الرقمي في المعاملات الإدارية. وتتعالى أصوات أصحاب المؤسسات والمحاسبين محذرين من أنّ هذه التكاليف المتزايدة أصبحت عبئاً سنوياً يثقل كاهلهم.
في السنوات الأخيرة، دفعت الحكومة باتجاه رقمنة الخدمات الإدارية بهدف تسريع الإجراءات وتقليص البيروقراطية، لكن هذه الخطوة حملت معها عبئاً مالياً جديداً. إذ وجد كثيرون من أصحاب المؤسسات أنفسهم مجبرين على تحديث أنظمة المحاسبة الإلكترونية، ودفع اشتراكات لبرمجيات وتطبيقات جديدة، إلى جانب تكاليف التدريب والأمن السيبراني ومتطلبات الامتثال للمعايير الرقمية الرسمية.
وتشير آراء متخصصين في مجال المحاسبة المالية إلى أن النفقات الرقمية، التي طُرحت كحلول لتسهيل الأعمال، تحولت تدريجياً إلى مصدر قلق دائم. ويقول بعض أصحاب المؤسسات أن فاتورة الرقمنة السنوية – من تراخيص البرمجيات إلى تحديث المعدات التقنية – تضاعفت في السنوات الأخيرة، لتشتمل أيضاً على رسوم الإيداعات الرقمية الإلزامية ومتطلبات التوقيع الإلكتروني، وهي إجراءات كانت تهدف أصلاً لتسهيل العمل وليس تعقيده أو جعله أكثر كلفة.
ويؤكد هؤلاء أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة ليست في وضع يسمح لها دوماً بتحمل المزيد من الأعباء، خاصة في ظل صعوبات السوق وارتفاع أسعار المواد الأولية والتمويل. ويخشى العديد من أصحاب هذه المؤسسات من أن تؤدي الضغوط المالية المتراكمة إلى خروج المزيد منها من السوق، لاسيما مع استمرار ارتفاع نسب توقف النشاط خلال الأعوام الماضية.
ويطالب أصحاب المؤسسات بمراجعة سياسة الرقمنة الإدارية، وتقديم دعم أو تخفيف للأعباء على الأقل في المراحل الأولى للتحول الرقمي، حتى لا يتحول مطلب التحديث الرقمي إلى حجر عثرة أمام استمرارية قطاع حيوي يعد عصب الاقتصاد الوطني.
وتبقى الأسئلة مطروحة حول قدرة هذه المؤسسات على الصمود في وجه موجة التغييرات هذه، في ظل ضرورة مواكبة العصر الرقمي من جهة، وضرورة تأمين الاستقرار المالي من جهة أخرى.
