تورك يحذر من تعمق الأزمات الاجتماعية وتراجع الحريات في تونس أمام مجلس حقوق الإنسان
في افتتاح الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، ألقى فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كلمة تناول فيها الأوضاع المتدهورة في عدد من البلدان، من بينها تونس. وحذّر تورك من تصاعد مشاعر الاستياء والقلق الشعبي في تونس جراء عوامل متعددة، على رأسها تفاقم ظواهر البطالة وارتفاع كلفة المعيشة وتزايد أوجه عدم المساواة، إضافة إلى استمرار نقص الخدمات العامة اللازمة للمواطنين.
وركز تورك في خطابه على ما وصفه بتضييق المساحات المتاحة أمام المجتمع المدني والإعلام، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على حرية التعبير وتراجع الفضاء المدني باتت أكثر وضوحاً في تونس خلال الفترة الأخيرة. ونبّه إلى أن هذا التراجع يهدد المكتسبات الديمقراطية التي شهِدتها البلاد عقب ثورة 2011.
وأوضح المفوض الأممي أن المنظمات الحقوقية الدولية تتابع بقلق متزايد ما يجري في تونس من تضييق على الحريات المدنية والسياسية ومحاولات للحد من نشاط الصحافة المستقلة والنشطاء. وأكد أن ضمان حرية الرأي والتعبير واحترام الحق في التجمع السلمي يعتبران من الركائز الأساسية لأي مجتمع يرغب في تحقيق الاستقرار والحفاظ على مناخ سياسي سليم.
وفي سياق متصل، دعا تورك السلطات التونسية للعمل على معالجة جذور التوترات الاجتماعية والاقتصادية، والالتزام بشكل صارم بحقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك احترام حرية الإعلام وإتاحة المجال أمام الأصوات المستقلة والنقد البناء.
تجدر الإشارة إلى أن تونس لطالما اعتُبرت نموذجًا للتحول الديمقراطي في العالم العربي، غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات السياسية الأخيرة أفرزت مخاوف حول مستقبل الحريات وآفاق الاستقرار الاجتماعي. وقد أكد تورك في ختام كلمته على أهمية الحوار الشامل بين مختلف الأطراف، مشددًا على أن معالجة التحديات التي تواجه البلاد تمر عبر إشراك المجتمع المدني واحترام التعددية وحقوق الإنسان في جميع الظروف.
تأتي هذه التصريحات في وقت يطالب فيه العديد من الناشطين والمنظمات المحلية والدولية بإصلاحات عاجلة وفتح حوار حقيقي مع جميع القوى الحية في البلاد لضمان مستقبل أكثر عدالة وحرية للمواطن التونسي.
