توقعات بتفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار في تونس بحلول 2027
حذّر الهادي بكور، رئيس الغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى، من أن التونسيين سيواجهون سنة مالية صعبة في عام 2027، متوقعاً مواصلة ارتفاع الأسعار بسبب استمرار الأزمات الاقتصادية العالمية والوطنية.
وأوضح بكور، في تصريحات إعلامية حديثة، أن العوامل المؤثرة على أسعار مختلف السلع الاستهلاكية لا ترتبط حصرياً بالأوضاع المحلية فحسب، بل تتأثر أيضاً بتطورات الأسواق الدولية وارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة. أشار إلى أن فترة السنوات المقبلة ستتميز بتحديات كبيرة تتعلق بتوفير المواد الأساسية وضبط أسعارها، وهو ما يحمل انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للأسر التونسية.
ودعا بكور إلى ضرورة اتخاذ تدابير احترازية لإدارة هذه التحديات، قائلاً إن موجة الغلاء ليست محصورة فقط في تونس، إنما تشمل معظم دول العالم نتيجة التقلبات الجيوسياسية، وصعوبات التموين وشح النقد الأجنبي، بالإضافة إلى تقلبات أسعار البترول.
من جانبه، كشف تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي أن معدل التضخم في تونس مرشح للارتفاع ليصل إلى نحو 6.3% في عام 2027، مقارنةً بـ 5.5% مرتقبة لسنة 2026 و 5.3% لعام 2025. وتأتي هذه الزيادة في إطار توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي في البلاد ليبلغ نحو 2%، مع استمرار الضغوطات على التوازنات الخارجية وارتفاع عجز الحساب الجاري.
وأشار خبراء الاقتصاد المحليون إلى أن ارتفاع أسعار الواردات، خصوصاً في الطاقة والمواد الغذائية الأساسية، يشكّل التحدي الأكبر أمام الاستقرار المالي للأسر التونسية في السنوات المقبلة. وحذّروا من أن غياب حلول جذرية للأزمات المالية وتراجع قيمة الدينار قد يؤديان إلى استمرار تفاقم الأسعار وإضعاف القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق.
وبحسب بكور وعدد من المختصين، فإن المرحلة القادمة ستتطلب تكثيف الجهود بين الحكومة وقطاع التوزيع والقطاع الخاص للحد من آثار التضخم، وتحسين آليات الرقابة على الأسواق، إلى جانب بحث حلول لرفع نسق إنتاج المواد المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات. ذلك يبقى السبيل الأمثل لتخفيف الضغوط على ميزانية العائلة التونسية في أفق 2027.
