تفكيك شبكة لتبييض الأموال عبر تجارة الذهب في تونس: توقيف 13 شخصًا وحجز سيارات فاخرة

شهدت تونس في الآونة الأخيرة عملية أمنية واسعة كشفت عن شبكة معقدة يُشتبه في تورطها في تبييض الأموال والتهرب الضريبي، وذلك من خلال استغلال تجارة الذهب والمصوغ بطرق غير قانونية. التحقيقات التي قادتها الشرطة المختصة بقضايا الجرائم الاقتصادية في منطقة القرجاني، أسفرت عن توقيف 13 شخصًا من بينهم تجار وأصحاب مصانع ناشطون في قطاع المصوغ، إلى جانب مصادرة تسع سيارات فاخرة تقدّر قيمتها الإجمالية بنحو 25 مليون دينار.

وتكشّفت خلال هذه العملية تفاصيل محاولة الشبكة إخفاء مصدر كميات ضخمة من الذهب مجهول المصدر وتوظيفه في معاملات مشبوهة، باستخدام شركات وهمية وسجلات حرفيين مزورة لتمرير العمليات دون إثارة الشبهات. وقد كشفت المصادر أن كمية الذهب الخاضع للتحقيق تقارب الطنين، وأن جزءًا منه كان معدًا للتكسير وإعادة التصنيع بغية تبييض الأموال المستخلَصة من مصادر غير شرعية.

وتأتي هذه الحملة في إطار مجهودات الدولة التونسية لتطهير قطاع المصوغ من مظاهر الفساد ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، ويؤكد خبراء اقتصاديون أن مثل هذه العمليات من شأنها الحفاظ على استقرار الأسواق وحماية الاقتصاد الوطني من تداعيات الجريمة المنظمة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الشبكة قامت بتدوير رأس المال الناتج عن بيع الذهب عبر مشاريع واستثمارات في قطاعات متعددة، مستفيدة من ضعف الرقابة وتداخل الأنشطة المالية في الأسواق المحلية.

وأفاد مسؤول أمني مطلع على الملف أن ضبط هذه الشبكة لا يمثّل سوى خطوة أولى نحو فتح تحقيقات أعمق حول مصادر الذهب المتداول في السوق التونسية، وإحكام المراقبة على مسارات تداوله والتثبّت من هوية المتعاملين فيه، وخاصة في ظل ارتفاع حالات التهرب الضريبي وغسل الأموال عن طريق تجارة المعادن النفيسة.

من جهته دعا مراقبون إلى ضرورة مراجعة وتحديث التشريعات المتعلقة بتجارة الذهب والمجوهرات، إلى جانب تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية ومصالح الجمارك والعدالة لمواجهة هذه الظواهر الخطيرة وضمان التصدي لأي محاولات اختراق للمنظومة المالية الوطنية.

هكذا تظل قضية الذهب تحت المجهر، في انتظار نتائج التحقيقات وتحديد المسؤوليات وملاحقة المتورطين وفق القانون، وسط دعوات لتكثيف جهود الرقابة بما يحفظ استقرار السوق وشفافيتها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *